وأما انتقاله إلى الورثة فلا يتكفله دليل نفي الضرر ، بل لا بد من مقدمة
خارجية ، لأن عدم انتقال مقدار من مال الوارث إلى الورثة ليس ضررا
عليهم بل يقل نفعهم بذلك ، فلا يشمله دليل نفي الضرر ، فنقول :
إنه ورد في بعض روايات الوصية أنه لا يجوز للمورث الايصاء على
المال بأزيد من الثلث لأنه اضرار للورثة ( 1 ) ، فيعلم من ذلك أن الورثة وجود
تنزيلي للمورث وقائم مقامه فيكون الغبن علي المورث غبنا على
الورثة ، فيكون الخيار الثابت له بدليل نفي الضرر ثابتا للورثة أيضا ، كما
هو واضح .
وثانيا : إنه لا شبهة في جواز المعاملة مع اسقاط جميع الخيارات ، بأنه
اقدام على المعاملة على متاع على أي نحو كان في الواقع ، بحيث لو كان
المبيع يسوى في الوقع بدينار وأقدم المشتري على شرائه بخمسين
دينار على أي نحو كان في الواقع ، بحيث غرضه نفس هذا الشئ ،
لا شبهة في صحة هذه المعاملة وعدم ثبوت الخيار له بوجه ، وأوضح
من ذلك لو أقدم على ذلك مع العلم بأنه لا يسوى في الواقع إلا بدينار ،
فإذا صح اسقاط الخيار في الحدوث صح اسقاطه بقاء بالأولوية ، كما هو
واضح لا يخفى .
هامش
1 - عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل توفي
وأوصى بماله كله أو أكثره ، فقال له : الوصية ترد إلى المعروف غير من ظلم نفسه وأتى في
وصيته المنكر والحيف فإنها ترد إلى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم ( التهذيب
9 : 192 ، الكافي 7 : 11 ، الفقيه 4 : 136 ، عنهم الوسائل 19 : 267 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم .
عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : أن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء
ما دام حيا ، إن شاء وهبه ، وإن شاء تصدق به ، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت ، فإن أوصى به
فليس له إلا الثلث ، إلا أن الفضل في أن لا يضيع من يعوله ولا يضر بورثته ( الكافي 7 : 8 ،
التهذيب 9 : 188 ، الإستبصار 4 : 121 ، الفقيه 4 : 149 ، عنهم الوسائل 19 : 297 ) .