فلا حاجة لهما إلى تلك الرواية ، أي الرواية اشتملت على هذين
الحكمين كما ذكرناه ، فشئ منهما لا مساس بما ذكره صاحب الجواهر ،
فإنما اشتمل عليه الرواية حكم موافق للقاعدة الأولية كما ذكره المصنف
فلا يحتاج إلى الرواية ، فلا تكون الرواية مخالفة للقاعدة .
نعم يمكن أن يكون نظر صاحب الجواهر على ما ذكره المصنف إلى
قاعدة الخراج بالضمان ( 1 ) ، بدعوى أن منافع الثمن ملك للبايع ، فيكون
ضمانه عليه .
أقول : إن هذه القاعدة ليس له أساس صحيح بل هي مذكورة في
النبوي الضعيف المنقول من طرق العامة ، وقد عملوا بها حتى أن
أبا حنيفة عممتها إلى موارد الغصب ، وقال : إن منفعته للغاصب لكون
الضمان عليه ، وقد وقع النكير عليه في صحيحة أبي ولاد ( 2 ) في كراء
هامش
1 - عوالي اللئالي 1 : 219 ، الرقم : 89 .
عن عائشة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الخراج بالضمان ، وفي جملة أخرى من
الروايات : أنه قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن الخراج بالضمان ، وفي جملة أخرى عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : الغلة بالضمان .
سنن النسائي 2 : 215 كتاب البيع باب الخراج بالضمان ، سنن أبي داود 3 : 284 الرقم : 3508
كتاب البيع باب من اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا ، سنن البيهقي 5 : 321 كتاب البيع باب
المشتري يجد فيما اشتراه عيبا وقد استغله زمانا ، مصابيح السنة للبغوي 2 : 10 كتاب البيع باب
المنهي عنه من البيوع ، مسند أبي داود الطيالسي 6 : 206 ، الحاكم للمستدرك 2 : 15 كتاب البيع ،
المسند لأحمد 6 : 208 ، سنن ابن ماجة 2 : 31 كتاب البيع باب الخراج بالضمان ، تاريخ بغداد
للخطيب 8 : 298 ترجمة خالد بن مهران ، كنز العمال 2 : 211 الرقم : 4571 باب خيار العيب .
2 - قال : اكتريت بغلا إلى القصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا ، وخرجت في طلب
غريم لي ، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل ، فتوجهت نحو
النيل ، فلما أتيت النيل خبرت أن صاحبي توجه إلى بغداد ، فاتبعته وظفرت به وفرغت مما
بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب
البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما ، فأبى أن
يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل ، فقال لي : وما صنعت بالبغل ،
فقلت : قد دفعته إليه سليما ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوما ، فقال : ما تريد من الرجل ، قال :
أريد كري بغلي فقد حبسه على خمسة عشر يوما ، فقال : ما أري لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن
هبيرة فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكري ، فلما رد البغل
سليما وقبضته لم يلزم الكري .
قال : فخرجنا من عنده ، وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته مما أفتي به أبو حنيفة ،
فأعطيته شيئا وتحللت منه ، فحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) بما أفتي به
أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها ، قال :
فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فما تري أنت ، قال : أري له عليك مثل كري بغل ذاهبا من الكوفة إلى
النيل ، ومثل كري بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كري بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه
إياه ، قال : فقلت : جعلت فداك إني قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ، فقال : لا لأنك غاصب ،
فقلت : أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ، قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن
أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز ( وفي التهذيب : عقر ، وفي الوافي : غمر ) فقال : عليك قيمة ما
بين الصحة والعيب يوم ترده عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ، قال : أنت وهو إما أن يحلف هو على
القيمة فتلزمك ، فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل
بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكري كذا وكذا فيلزمك ، قلت : إني كنت أعطيته دراهم
ورضي بها وحللني ، فقال : إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ،
ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به ، فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد ذلك .
قال أبو ولاد : فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري ، فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد الله
( عليه السلام ) وقلت له : قل ما شئت حتى أعطيكه ، فقال : قد حببت إلي جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ووقع
في قلبي له التفضيل وأنت في حل ، وإن أحببت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت ( الكافي
5 : 290 ، التهذيب 7 : 215 ) ، صحيحة .