وعليه فلا يبقى مجال للبحث عن أنه من مال البايع أو من مال
المشتري ، إذ لا موضوع حينئذ للخيار أصلا ، فهذا خارج أيضا عن
موضوع البحث ، وأما إذا كان الرد لا بعنوان الفسخ بل بعنوان الوديعة أو
نحوها ليفسخ بعد ذلك وتلف الثمن عند المشتري ، فيقع الكلام حينئذ
في أن تلفه من البايع أو المشتري ، فمقتضى القاعدة الأولية تقتضي كونه
من البايع لكونه مالكا له وتلف مال كل مالك عليه ، ومقتضى العمل
بقاعدة أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له أن يكون من المشتري فإنه
لا خيار له في هذا الزمان بل الخيار للبايع .
بيان ثالث
وتنقيح المقام أن يقال : إنه لم يرد نص بالخصوص بلفظ أن التلف أو
كل مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممن لا خيار له ، ولا أنه ورد نص بهذا
المضمون ، بل ورد هنا روايتان تدلان على كون تلف المبيع من مال من
لا خيار له في الموردين الخاصين .
الأولى : ما في الصحيحة المتقدمة في خيار الحيوان ، من أنه إذا تلف
الحيوان في ضمن ثلاثة أيام فهو من مال البايع الذي لا خيار له ( 1 ) .
والثانية في خيار الشرط ، وهي صحيحة ابن سنان من أن التلف في
زمن خيار الشرط من مال من لا خيار له ( 2 ) .
هامش
1 - عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن حدث بالحيوان قبل
ثلاثة أيام فهو من مال البايع ( التهذيب 7 : 67 ، الفقيه 3 : 127 ، عنهما الوسائل 18 : 15 ) .
2 - عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط
إلى يوم أو يومين فيموت العبد والدابة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك ؟ فقال : على
البايع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري ( الكافي 5 : 169 ، الفقيه 3 : 126 ،
عنهم الوسائل 18 : 15 ) ، صحيحة .