المقتضي أهو أمر ممتد أم لا لا يجري فيه الاستصحاب ، وإن ذهب
المصنف إلى جريانه ، فمقامنا من هذا القبيل ، لأنا نشك أن أمد خيار
الحيوان والمقتضي لثبوته هل هو ثلاثة أيام من حين العقد أو من حين
التفرق ، فإذا شككنا في ساعة أن الخيار باق أم لا من جهة الشك في مبدأ
الخيار ، فلا يجري فيه الاستصحاب من جهة الشك في المقتضي ، لعدم
جريانه فيه .
وأما الأصل الثاني فجوابه واضح ، فإن عدم حدوث خيار الحيوان قبل
انقضاء المجلس لا يثبت الخيار بعد انقضاء ثلاثة أيام من حين العقد في
الساعة المشكوكة كما في المثال المذكور إلا على القول بالأصل المثبت ،
فإن ثبوت الخيار في ذلك الساعة بأصالة عدم حدوثه إلى انقضاء
المجلس من اللوازم العقلية كما هو واضح .
ومع الاغماض عن جميع ذلك فالأصل لا مجال له ، لأن الأدلة الدالة
على ثبوت خيار الحيوان ظاهرة في ثبوته للمشتري من حين العقد ، وأنه
على نسق خيار المجلس الثالث للمتبايعين من حين العقد .
2 - الأخبار الدالة على أن تلف الحيوان في الثلاثة ممن انتقل عنه ، أي
ممن ليس له الخيار ( 1 ) ، وبضميمة ما دل على أن التلف في الخيار المشترك
ممن انتقل إليه يستكشف أن مبدأ خيار الحيوان بعد التفرق ، لأنه لو كان
مبدؤه أول زمان العقد الذي يشترك فيه البايع والمشتري في الخيار لما
كان التلف على البايع .
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى أمة
بشرط من رجل يوما أو يومين ، فماتت عنده وقد قطع الثمن على من يكون الضمان ؟ فقال :
ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه ( الكافي 5 : 171 ، التهذيب 7 : 24 ، عنهما
الوسائل 18 : 14 ) ، موثقة .