وبعبارة أخرى هل يعتبر في التفرق أن يكون اختياريا من كلا الطرفين
أو يكفي من أحد الطرفين ، أو لا يعتبر الاختيار في شئ من الطرفين
أصلا .
الظاهر أنه لا يعتبر الاختيار في حصول مفهوم التفرق أصلا ، فإنه أمر
تكويني يحصل بمجرد انفصال أحد الجسمين عن الآخر ، وبعبارة
أخرى أن التفرق والانفصال من الأمور النسبية ، وهو يتحقق من الطرفين
بمجرد تباعد أحد الجسمين عن الآخر ، وإذا انفصل أحدهما عن الآخر
بأي نحو كان يحصل التفرق من الطرفين حقيقة ، وأما سقوط الخيار
بمطلق التفرق وعدم سقوطه فهو مطلب آخر غير مربوط بالمقام .
وأما ما ذكره المصنف من قوله : فذات الافتراق من المتحرك واتصافها
بكونها افتراقا من الساكن ، فلا معنى له ، فإن الافتراق حقيقة يحصل من
الطرفين بمجرد تفرق أحدهما عن الآخر كما لا يخفى ، فلا نعقل معنى
لكون ذات الافتراق من المتحرك واتصافها بكونها افتراقا من الساكن كما
هو واضح لا يخفى .
ويدل على تحقق الافتراق بمجرد تفرق أحدهما قوله ( عليه السلام ) : قمت
فمشيت خطأ ليجب البيع حين افترقنا ، حيث أثبت افتراقهما بمجرد
انفصاله ( عليه السلام ) عن الآخر من غير أن يكون الآخر متحركا بل كان جالسا .
المسألة ( 1 )
عدم اعتبار الافتراق عن اكراه
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : المعروف أنه لا اعتبار بالافتراق عن اكراه إذا منع من
التخاير .
أقول : لا شبهة أن موضوع عدم الفسخ هنا مركب من أمرين : أحدهما
التفرق ، والثاني عدم الفسخ .