في كتب العامة ، فإنه يرد عليه أولا : أن الدليل أخص من المدعى ، حيث
إن ذلك لو تم إنما يتم فيما إذا كان العوضين كلاهما من جنس واحد ، وأما
لو كان أحدهما ذهبا والآخر فضة فلا يلزم ذلك .
وثانيا : أيضا ذلك أي كون الدليل أخص من المدعى ، أن هذا إنما يتم
في الطرف الذي لم يقبض بعد لا من الطرفين حتى من طرف من أقبضه كما
لا يخفى .
وثالثا : إن الشبيه بالربا ليس بحرام ما لم يكن بنفسه ربا ، وإلا يلزم
أن يكون كل ما يكون شبيها بالحرام حراما ، فالخمر حرام ولكن الشبيه
بالخمر ليس بحرام ، والزنا حرام والشبيه بالزنا ليس بحرام ، وهكذا فإن
دليل الحرمة لا يدل إلا على حرمة الشئ بنفسه لا على حرمة مشابهاته .
3 - الأخبار الواردة في بيع الصرف والسلم ، الظاهرة في وجوب
التقابض في المجلس ، كقوله ( عليه السلام ) : وإن نزا حائطا فانز معه ( 1 ) ، وكذلك
غيره من الأخبار ، كقوله ( عليه السلام ) : يدا بيد ( 2 ) ، فيعلم من ذلك أن التقابض في
المجلس واجب ، وإلا لم يقل ( عليه السلام ) : فإن نزا حائطا فانز معه ، فكان
وجوب تعقيب أحدهما الآخر من جهة التقابض لا من جهة وجوب النزو
في نفسه .
وفيه أن الأمر بالنزو ارشاد إلى اعتبار الاجتماع في المجلس ، وأنه
هامش
1 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا اشتريت ذهبا بفضة أو فضة بذهب
فلا تفارقه حتى تأخذ منه ، وإن نزا حائطا فانز معه ( التهذيب 7 : 99 ، الإستبصار 3 : 93 ، عنهما
الوسائل 18 : 169 ) ، صحيحة .
2 - عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا يبتاع رجل
فضة بذهب إلا يدا بيد ، ولا يبتلع ذهبا بفضة إلا يدا بيد ( الكافي 5 : 251 ، التهذيب 7 : 99 ،
الإستبصار 3 : 93 ، عنهم الوسائل 18 : 168 ) ، صحيحة .