وبعبارة أخرى أن وجوب التقابض على القول به وجوب تكليفي ،
فالآية الشريفة ارشاد إلى لزوم العقد فلا تدل على ذلك .
وثانيا : على القول بكون وجوب الوفاء تكليفا ، ولكنه إنما يفيد إذا
ترتب عليه أثر ، فأي أثر يترتب على بيع الصرف والسلم قبل التقابض ،
فإن أثر البيع هو الملكية وهي بعد لم تحصل ، وعلى هذا فبيع الصرف
والسلم خارجان عن حدود وجوب الوفاء تكليفا ، وعليه فلا يدل على
وجوب التقابض كما لا يخفى .
وثالثا : على القول بترتب الأثر أيضا فالعقد هنا لم يتم ، فإنه إنما يتم إذا
كان موجبا لحصول الملكية ، ومن الواضح أنه موقوف على التقابض ،
وهو بعد لم يحصل فلا يكون العقد حاصلا .
وبعبارة أخرى العقد هو الالتزام الحاصل من الطرفين ، بأن التزم كل
منهما بأن يكون ماله للآخر في مقابل مال الآخر ، وهذا المعنى بعد
لم يحصل ، فكيف يكون هذا واجب الوفاء كما لا يخفى .
وأما وجوب التقابض في بقية فليس من جهة أوفوا بالعقود ( 1 ) بل من
جهة حرمة التصرف في مال غيره بدون إذنه ، فإن كل من العوضين صار
مالا للآخر ، فلا بد من دفعه إلى صاحبه ، وأما في بيع الصرف والسلم
فليس كذلك .
2 - ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من أن وجوب التقابض في الصرف والسلم من
جهة شباهة ذلك بالرباء ، فإنه مع التأخير يكون الأجل أيضا قسطا من
الثمن فيكون زائدا على الثمن تقريبا ، فيشبه الربا .
وفيه أن هذا الوجه عجيب من العلامة ، بل هو شبيه بالوجوه التي تذكر
هامش
1 - المائدة : 1 .