وعلى هذا فليس المقام من المستثنيات حتى موضوعا ، لعدم كونه
بيعا أصلا كما لا يخفى .
أقول : الظاهر أنه لا مانع من الالتزام بصحة البيع هنا ، فإن الشأن هنا هو
الشأن في أعمال الانسان والكلي في الذمة ، فإنه يصح أن يشتري ويبيع
ما في ذمته للغير ومن الغير ، غاية الأمر تبدل الملكية الاعتبارية بالملكية
الحقيقية لكونه لغوا ، وأما عدم جواز بيع نفسه فمن جهة ما دل على
حرمة بيع الحر ، فيصح بيع المولى عبده من نفسه بالملكية الاعتبارية ،
وبعد الشراء يكون العبد مالكا بالملكية الذاتية ، كما أنه مالك لعمله
وفعله وذمته كذلك .
المورد الرابع : اشتراء الجمد في شدة الحر
قوله ( رحمه الله ) : ومنها أيضا : أنه لو اشترى جمدا في شدة الحر ، ففي الخيار
اشكال .
أقول : قد وجه المصنف بأن هذا لعله من جهة احتمال اعتبار قابلية
العين للبقاء بعد العقد ليتعلق بها الخيار ، إلا أنه لا يوجب رفع اليد عن
اطلاق أدلة الخيار ، فإنه لم يؤخذ فيها كون المبيع قابلا للبقاء ، وعليه
فلا بأس بالحكم لثبوت الخيار بعد التلف أيضا ، غاية الأمر أنه إذا تحقق
الفسخ فينتقل المبيع إلى البدل كما هو قانون المعاوضة ، ولذا ذكر
المحقق الثاني في جامع المقاصد ( 1 ) أن الخيار لا يسقط بالتلف لأنه لا يسقط
به إذا ثبت قبله .
على أنه لو كان عدم كون العين قابلة للبقاء لزم منه ما لم يلتزم به أحد
من المتفقه فضلا عن الفقيه ، وهو إذا كانت العادة جارية بعدم بقاء المبيع
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 283 .