أزيد من ساعة أو نصف ساعة كالمأكولات والمشروبات ، بل في غير
ذلك أيضا إذا علم المتبايعان بعدم بقاء المبيع إلا زمانا قليلا ، فإن
المشتري بمجرد الشراء يبيعه من غيره كما هو واضح ، مع أنه لم يلتزم به
أحد ، بل ولا يمكن الالتزام به ، فلا مناص من القول بثبوت الخيار
لاطلاق الأدلة ولكن تنتقل العين بعد الفسخ إلى البدل .
وقد أشار شيخنا الأستاذ على ثبوت الخيار هنا ، وحاصله : أن خيار
المجلس إنما يثبت فيما لم يكن بناء المتعاقدين على الاعراض عن
العوضين ، ومع علمهما بخروج المال عن المالية بمجرد البيع إما حقيقة
أو شرعا فقد أقدما على ذهاب مالهما ، ومن الواضح أن في بيع العبد ممن
ينعتق عليه أو في شراء العبد نفسه أو في بيع الجمد في شدة الحر قد
علما المتبايعان بأن المبيع تتلف ، غاية الأمر أن التلف في الأولين شرعي
وفي الأخير مستند إلى الحر فالتلف عادي ، وعلى كل حال فلا يثبت
الخيار في أمثال ذلك .
وفيه أولا : إن أدلة الخيار غير مقيدة بما ذكر ، بل هي تدل على ثبوت
الخيار على وجه الاطلاق .
وثانيا : إن متعلق الخيار والفسخ هو العقد ، فهذا لا يتوقف على البناء
على اعراض المتبايعين عن العوضين وعدم اعراضهما عنهما .
وثالثا : فلازم كلامه عدم ثبوت الخيار فيما جرت العادة بتلف المبيع ،
أو علما بذلك بعد ساعة أو ساعتين ، كما إذا كان المبيع طعاما كالخبر
ونحوه ، فإن من يشتري الخبز فيأكله بعد زمان قليل فالبايع يعلم ذلك
وكذلك أمثاله ، ولم يتوهم أحد سقوط الخيار هنا كما لا يخفى .
وعلى كل فلا نعرف وجها صحيحا لما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من عدم
ثبوت الخيار في بيع الجمد ونحوه .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 126
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٦