الصورة الأولى : أن يكون عدم جواز تصرف المجيز من جهة عدم المقتضي
هذا كله فيما إذا كان عدم جواز التصرف مستندا إلى فقدان الشرط أو
وجود المانع ، وأما المسألة الأخرى فهي ما كان ذلك مستندا إلى عدم
المقتضي ، فقد عرفت أن هذه المسألة منحلة إلى ثلاث مسائل :
المسألة ( 1 ) لو باع لنفسه ثم اشتراه من المالك وأجاز
الأولى : أن يبيع شخص مالا لنفسه مع العلم بعدم ملكه له حال العقد
واقعا ثم ملكه ، إما بالاختيار كالبيع ونحوه أو بالنواقل القهرية كالإرث ،
فهل يمكن الحكم بصحة ذلك بحسب القواعد أم لا .
وقد نسب المصنف القول بالجواز إلى الشيخ الطوسي ( 1 ) في مسألة بيع
المالك العين الزكوي بعد تمام النصاب وقبل اخراج الزكاة ، حيث التزم
الشيخ الطوسي بصحة البيع ويلزم للمالك أداء الزكاة من ماله ، مع أن هذه
المسألة من صغريات ما نحن فيه ، أعني بيع شئ ليس للبايع مالكية لها ثم
ملكه ، فإن حق الفقراء قد تعلق بالمال وكانوا شركاء معهم بأي نحو كانت
الشركة ، سواء كان بعنوان الشركة الحقيقية أو من باب الكلي في المعين .
وفيه أن الظاهر أن الشيخ لم يفت في هذه المسألة بالجواز من جهة
القواعد بل لورود النص الصحيح عليه ، وقد ذكر الشيخ النص في كتاب
الزكاة وهي صحيحة عبد الرحمان البصري ، قلت للصادق ( عليه السلام ) : رجل
لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضي ،
قال : نعم تؤخذ منها زكاتها ويتبع بها البايع أو يؤدي زكاتها البايع ( 2 ) .
هامش
1 - المبسوط 1 : 208 .
2 - الكافي 3 : 531 ، عنه الوسائل 9 : 127 ، صحيحة .