ونقطة شمول : أوفوا بالعقود ( 1 ) عليه ، فحيث إنه في هذا الزمان غير
مصلحة في حق اليتيم فيكون باطلا .
والسر في ذلك هو ما تقدم ، أن حكم الإجازة حكم البيع الابتدائي ،
فكما لا يصح بيع مال اليتيم بلا مصلحة ابتداء ، فكذلك لا يصح إجازة
بيعه لكون العقد بالإجازة مستندا إلى الولي .
وبعبارة أخرى قد نهينا عن التقرب بمال اليتيم بغير وجه حسن ( 2 ) ،
وإجازة الولي بيع مال اليتيم فضولة عند عدم الصلاح فيه حال الإجازة ولو
كان فيه مصلحة حال العقد تقرب بغير وجه أحسن ، فلا تكون نافذة إذ
المناط في كون البيع ذا مصلحة حال الإجازة .
ومن هنا يظهر حكم ما نحن فيه ، إذ البيع ولو كان خاليا عن المصلحة
عند العقد ولكن حالها عند الإجازة ، فكما يصح البيع الابتدائي عند
وجود المصلحة فيه فكذلك تصح الإجازة للبيع الفضولي ، فإن زمان
الإجازة هو زمان تحقق البيع حقيقة وزمان شمول العمومات ، إذن
فاشتراط كون المجيز متمكنا من الإجازة حال العقد شرعا لا موقع له بل
المناط التمكن حال الإجازة ، ومن هنا لو كان فاقدا للتمكن الشرعي حال
العقد وصار واجدا له حال الإجازة فتصح إجازته .
ومن هنا اتضح حكم القسمين الأولين بالأولوية ، وكذلك اتضح أنه
لا يفرق هنا بين القول بالكشف والنقل كما تقدم .
وأما ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من أن الممتنع في زمان ممتنع دائما ، ففيه :
إن كان المراد من ذلك الامتناع الذاتي ، فالكبرى أمر مسلم كالاجتماع
الضدين والنقيضين والدور والتسلسل التي مرجع كلها إلى اجتماع
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - قوله عز وجل : لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، الأنعام : 152 .