الرد أن هذا توهم فاسد ، إذ ليس شمول دليل السلطنة على الرد في عرض
شموله على الإجازة ليقع بينهما التعارض بل شموله على كل منهما في
طول الآخر وبأيهما شمل أولا يوجب اعدام الآخر ، ولا يكون تعارض
بوجه لأن الشمول على نحو البدلية لا بعنوان المجموع من حيث
المجموع كما توهم .
2 - أنه ذكر شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) بعد دعوى ظهور الصحيحة ( 1 ) فيما
ذكرنا : اللهم إلا أن يقال : إن الرد الفعلي كأخذ المبيع مثلا غير كاف بل
لا بد من انشاء الفسخ ، ودعوى أن الفسخ هنا ليس بأولى من الفسخ في
العقود اللازمة وقد صرحوا بحصوله بالفعل ، يدفعها إن الفعل الذي
يحصل به الفسخ هو فعل لوازم ملك المبيع كالوطي والعتق ونحوهما
لا مثل أخذ المبيع .
وفيه أنه لا شبهة في كون الفسخ بالفعل ككونه باللفظ ، إلا أن جعله
الأخذ غير كاف في الفسخ لا وجه له ، بل هو كسائر الأفعال في تحقق
الفسخ به ، كيف فهل يجوز الالتزام بجواز أخذ مال الغير بدون إذنه ، فإنه
لو قلنا بعدم تحقق الفسخ به للزم القول بجواز أخذ مال الغير ، بل هذا من
أقوى ما به يتحقق الفسخ ، ولكن لا يمكن الالتزام بتحقق الرد بالأخذ في
باب الفضولي .
هامش
1 - عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وليدة باعها
ابن سيدها وأبوه غائب فاستولدها الذي اشتراها ، فولدت منه غلاما ، ثم جاء سيدها الأول
فخاصم سيدها الآخر فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها ،
فناشده الذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع ، فلما أخذه قال
له أبوه : أرسل ابني ، قال : لا والله لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل ابني ، فلما رأى ذلك سيد
الوليدة أجاز بيع ابنه ( الكافي 5 : 211 ، التهذيب 7 : 74 و 7 : 488 ، الإستبصار 3 : 85 ، الفقيه
3 : 140 ، عنهم الوسائل 21 : 203 ) ، صحيحة .