وقد عرفت أنه لا يفرق في ذلك بين المالك حدوثا وبينه بقاء ، كما
لا يفرق في ذلك بين المنافع المستوفاة وغيرها ، هذا كله فيما يكون
التقديم مجانيا .
إذا كان التسليط بالبيع
وإذا كان التسليط بالبيع فهو على قسمين ، فإنه تارة يكون في مورده
غرور بحيث يصدق الغرور بأنه غر البايع المشتري ، وأخرى لا يصدق .
أما الأول بأن يأخذ البايع مال غيره بالغصب أو السرقة ولو كان مال
المشتري أيضا ، ثم يبيع ذلك من المشتري بقيمة قليل بدعوى أنه مال
نفسه يقصد بذلك التقرب إلى الله ، ويأخذ المشتري ذلك فيأكله أو
يشترط البايع في البيع صرفه في أكله أو في احسان الغير ، وبعد ما يتلف
المال فيخبر المشتري بالحال أو هو بنفسه يلتفت بذلك وأن المال مال
نفس المشتري أو مال شخص آخر ، فإنه لا شبهة هنا في ضمان بالعين
بجميع شؤونها من المنافع المستوفاة وغيرها ، إلا المنافع التي لم تدخل
تحت ضمان البايع من المنافع المتجددة كالبيض واللبن والثمار
ونحوها ، وكذلك الثمن الذي هو بنفسه كان مقدما بذلك ولم يصدق
الغرور بالنسبة إليه .
فإن رجع المالك إلى المشتري فيرجع المشتري أيضا إلى البايع ، فإن
السيرة قائمة في مثل ذلك كون السبب في التلف هو البايع وأنه هو الذي
غر وتسبب في التلف وأن التلف يستند إليه ، فإنه لو لم يبع ذلك منه
ولم يشترط اتلافه لم يقدم المشتري بذلك ، وهكذا في كل مورد يصدق
عنوان الغرور واستناد التلف إلى البايع .
وأما لو لم يصدق الغرور فلا يرجع المشتري إلى البايع ، كما إذا سرق