أما ما أفاده شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) ففيه :
أولا : لا دليل على بطلان التعليق فيما هو في حكم العقد ، فإن عمدة
الدليل على بطلانه هو الاجماع كما تقدم ، فالمتيقن هو بطلانه في نفس
العقد لا ما في حكمه .
وثانيا : أنه تقدم في السابق أن التعليق في العقد موجب للبطلان إذا كان
بأمر خارج عن العقد وأما لو كان على أمر يكون مقوما له وداخلا فيه
فلا دليل على بطلانه ، بل هو في جميع العقود موجود وإن لم يصرح به ،
فلو كان مثل ذلك موجبا للبطلان للزم الحكم ببطلان جميعها ، وهذا نظير
ما إذا قال : إن كنت زوجتي فأنت طالق ، أو إن كان هذا مالي فبعته ،
فكذلك الإجازة .
وأما ما أفاده شيخنا الأستاذ ، فلم نعقل له معنى محصلا ، حيث إن
التعليق في الايقاع قد وقع في الشريعة المقدسة ، فكيف له الحكم بكونه
غير معقول في الايقاعات كالتدبير فإنه من الايقاعات مع كونه معلقا على
الموت ، وكالوصية بناء على كونها من الايقاعات كما هو الحق فإنها
متوقفة على الموت ، بل عرفت أن الدليل على بطلانه إنما هو الاجماع
فالمتيقن منه ليس إلا العقود ، فلا علم لنا لدخول الايقاعات معقده
فلا يضر فيها التعليق .
وأما الجهة الثانية ، أعني امكان تعلق الإجازة بالأمر المبهم ، فهي
متفرعة على الجهة الأولى ، ولذا قدمناها على عكس ما فعله المصنف ،
فقد نزل المصنف هنا الإجازة منزلة الوكالة فما لم يبلغ الأمر في ذلك إلى
مرتبة لا يصح معه التوكيل يصح أن تتعلق به الإجازة .
والظاهر جواز تعلقها بالأمر المبهم إذا لم نقل بكون التعليق فيها
مضرا ، كما إذا لم يدر المجيز أن الواقع بيع داره أو إجارته أو بيع الفرس أو
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٢