وأشكل عليه شيخنا الأنصاري بتوضيح وإضافة اجمالية منا ،
وحاصله أن الضرر عبارة عن النقص في المال أو العرض أو النفس ،
وشئ منها غير موجود في المقام ، بل إنما هو في انتقال المال إلى
المشتري بدون رضاية المالك وإذنه ، فمقتضى شمول أدلة الضرر على
ذلك هو نفي الانتقال وبطلان العقد لا ثبوت الخيار مع صحته .
وبعبارة أخرى أنه لو فرضنا من صحة العقد وكان النزاع في لزومه
وعدمه وكان الضرر متوجها من ناحية اللزوم لكان لهذا التوهم وجه ،
ولكن الأمر ليس كذلك ، وإنما الضرر في أصل صحة العقد وانتقال المال
إلى الغير لا من ناحية اللزوم بعد الفراغ عن صحته .
إذن فلا بد من القول ببطلان العقد لو تمسكنا بدليل نفي الضرر لا بكونه
خياريا ، بل لا مجال أصلا هنا للتمسك بأدلة نفي الضرر ولا موضوع لها
هنا ، فإنه إنما تكون شاملة لمورد يكون فيه ضرر ، والموضوع لذلك هنا
لو كان إنما هو العقد فصحته إنما بواسطة شمول العمومات عليه ، فهي
لا تشمل المورد ما لم تلحق عليه الإجازة اللاحقة من المالك ، فإنه عرفت
أنه مضافا إلى كون صحة العقد بدون الإجازة منه أكلا لمال الغير بدون
إذنه ، وكونه تصرفا في مال الغير بغير طيب نفسه ، وكونه خلاف السلطنة ،
أن : أوفوا بالعقود ( 1 ) ، و : أحل الله البيع ( 2 ) إنما ينصرف إلى بيع شخص
المالك ، وأن كل من باع ماله لنفسه يجب الوفاء به ، وأما لو باع لغيره فلا .
إذن فلا موضوع يكون ضرريا حتى يشمله أدلة نفي الضرر ، وبالجملة
لا وجه لاحتمال ثبوت الخيار هنا بدليل نفي الضرر .
ثم لو انعقد الاجماع على عدم جريان الفضولية في الايقاعات
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - البقرة : 275 .