الالتزام بصحة العقد بدون الإجازة مستلزم لعدم تسلط الناس على
أموالهم وكونه حلالا لهم بغير طيب نفسهم .
وتوضيح ذلك ، فإن مقتضى آية التجارة وقوله ( عليه السلام ) : لا يحل مال
امرء مسلم إلا بطيب نفسه ( 1 ) ، وإن كان كفاية رضا المالك وطيب نفسه
ولو مع اعتقاده بأن المال لغيره بحيث يكون الرضا بذاته معتبرا ، ولكن
بمناسبة الحكم والموضوع يستفاد منها أن ذات الرضا والطيب بما هو
ليس موضوعا للحكم ، فإن احترام ماله وتوقف التصرف فيه على إذنه
يناسب أن يكون إذنه بما أنه مالك دخيلا في جواز التصرف ، ومعلوم أن
الطيب بأصل التبديل ليس طيبا بالتبديل المالكي .
نعم ما نزل شيخنا الأستاذ ( 2 ) ذلك ، بما أن العمد بأصل التكلم أو العمد
بالأكل ليس عمدا بالتكلم في الصلاة والأكل في نهار شهر رمضان والأمر
كذلك ، فإن الانسان يتعمد إلى أصل الفعل ولكن يغفل عن كونه في
الصلاة أو الصوم .
ثم إنه يؤيد ذلك أنه لو أعتق عبدا للغير بما أنه له فبان أنه لنفسه ، أو طلق
امرأة للغير فبان أنها لنفسه له ينعتق العبد ولا يطلق الزوجة ، وإنما
جعلناهما مؤيدة من جهة أنهما إزالة الملك والزوجية وكونهما عن
المالك والزوجة من الجهات المقومة ، فعدم وقوعها من الغير من تلك
الجهة ، فلا يقاس بالبيع .
هامش
1 - عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي ، عن أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ( رحمه الله ) ،
عن صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ، قال : فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير
إذنه ( الإحتجاج : 479 ، اكمال الدين : 520 ، عنهما الوسائل 9 : 540 ، 25 : 386 ) .
2 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 201 .