البيع للابن في الواقع لم يقصد فما قصد لم يقع فلم يقصد حقيقة البيع ، كما
مر نظير ذلك الاشكال في بيع الغاصب .
وفيه أنه قد تقدم مرارا أن القصد غير قادح لحقيقة البيع إذا لم يضر بها ،
ففي المقام وإن قصد البايع كونه عن المالك وهو الأب إلا أن قصده ذلك
من جهة كون الأب مالكا في اعتقاده لا لخصوصية في شخص الأب ، غاية
الأمر أنه أخطأ في قصده وطبق المالك إلى شخص آخر فلا يكون مضرا .
2 - إن هذا العقد باطلا من جهة التعليق ، فإنه وإن كان في الصورة
منجزا ولكنه في التقدير معلق ، فإن التقدير : إن مات مورثي فقد بعتك ،
فيكون باطلا من جهة التعليق .
وفيه الظاهر أنه أمر وقع من سهو القلم من العلامة ( رحمه الله ) ، فإن التعليق إنما
يتم لو باع لنفسه معلقا ذلك على موت الأب بحيث يكون ذلك متوقفا
على موته ، وأن التعليق في صحة العقد وتكون متوقفة على موت الأب
وإن كان المنشأ كالانشاء أمرا فعليا لا أمرا استقباليا ليكون التعليق في
المنشأ .
وبعبارة أخرى هذا الذي ذكره في الوجه الثاني مع الوجه الأول في
طرفي النقيض ، فإن مقتضى الوجه الأول أن البيع عن الأب وليس عن
نفسه ، ومقتضى الوجه الثاني أن البيع عن نفسه فليس عن الأب ، فهذان
لا يجتمعان ، لكون مدلول أحدهما متناقضا مع مدلول الآخر .
اللهم إلا أن يقال : إن القصد الحقيقي إلى النقل معلق على تلك الناقل
وبدونه فالقصد صوري ، وقد تقدم نظير ذلك من المسالك ( 1 ) في أن
الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون المعنى ومدلول اللفظ ، وقد
تقدم عدم تمامية ذلك وأن الفضولي والمكره قاصدان للمدلول أيضا ،
هامش
1 - المسالك 6 : 51 .