والمقبوض بالعقد الفاسد من الشرايع هو الحكم بضمان القيمة في
القيمي ، ولعل الحكم بضمان المثل في القيمي مختص عند الشيخ
والمحقق بالقرض فقط ، والله العالم .
والتحقيق أن يحكم بضمان المثل في القيمي - أيضا - كما حكمنا
بذلك في المثلي ، وعليه فإذا تلف المقبوض بالعقد الفاسد ولم يمكن
رده انتقل الضمان إلى مثله ، وهو الكلي المتحد مع العين التالفة من جميع
الخصوصيات إلا الخصوصيات غير الدخيل في المالية بل في التشخص
الخارجي فقط ، وحينئذ فلا ينتقل الضمان إلى القيمة إلا مع تعذر المثل .
وعلى هذا فلو وجد المثل للتالف أو اشتغلت ذمة المالك - للضامن -
بما يماثل التالف لوجب على الضامن أداء المثل في الصورة الأولى
وسقط ما في ذمتي المالك والضامن بالتهاتر في الصورة الثانية ، نعم لو
تعذر أداء المثل على الاطلاق تلغى الصفات النوعية أيضا ، فإن اعتبار
اشتغال الذمة بها مع تعذر الوفاء بها من اللغو الظاهر .
ومن هنا ظهر فساد ما اختاره السيد في حاشيته ، من المنع عن الانتقال
إلى القيمة على وجه الاطلاق .
أضف إلى ذلك أن لازم ما اختاره هو جواز امتناع المضمون له عن
قبول القيمة في فرض تعذر المثل على الاطلاق ، وهذا مما لا يمكن
الالتزام به .
ويؤيد ما ذكرناه - من الضمان بالمثل في فرض امكانه - ما ورد في باب
القرض من الروايات ( 1 ) الدالة على جواز أداء المثل عن القيمي .
هامش
1 - عن الصباح بن سيابة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن عبد الله بن أبي يعفور أمرني
أن أسألك ، قال : إنا نستقرض الخبز من الجيران فنرد أصغر منه أو أكبر ، فقال ( عليه السلام ) : نحن
نستقرض الجوز الستين والسبعين عددا فيكون فيه الكبير والصغير فلا بأس ( الفقيه 3 : 116 ،
عنه الوسائل 18 : 361 ) ، مجهول بابن سيابة .
وعن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : استقرض الرغيف من الجيران ونأخذ
كبيرا ونعطي صغيرا ونأخذ صغيرا ونعطي كبيرا ، قال : لا بأس ( التهذيب 7 : 162 ، عنه الوسائل
18 : 361 ) ، مجهول بالحكم بن مسكين .
وعن فقه الرضا ( عليه السلام ) ، عن الصادق ( عليه السلام ) وسئل عن الخبز بعضها أكبر من بعض ، قال :
لا بأس إذا اقترضته ( فقه الرضا ( عليه السلام ) ، عنه المستدرك 13 : 410 ) ، ضعيف .