ولكن الصحيح هو عدم وجوب دفع المثل مطلقا ، وذلك لما سنبينه
في محله من أنه لم يثبت وجوب دفع بدل الحيلولة من أصله ولم يدل
عليه دليل شرعي ولا عقلي .
ثم إنه إذا اختلف الضامن والمضمون له في تعيين المثل - الذي تؤخذ
قيمته - فالمدار على تعيين الضامن لأنه المكلف بأداء كلي المثل فيتخير
في تعيين أفراده إلا أن يكون ما اختاره الضامن من الفرد خارجا عن
مصاديق ذلك الكلي في نظر أهل العرف ، فإنه عندئذ لا يجب على
المضمون له قبول ما اختاره الضامن ، وهذا ظاهر .
7 - ضمان القيمي بالقيمة في المقبوض بالعقد الفاسد
قوله ( رحمه الله ) : السابع : لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا فقد حكي الاتفاق ( 1 ) على
كونه مضمونا بالقيمة .
أقول : المشهور بين الأصحاب أن المقبوض بالعقد الفاسد إذا تلف
وكان قيميا حكم بضمان قيمته .
ولكن حكي الخلاف في ذلك عن الإسكافي ، وعن الشيخ والمحقق
في الخلاف والشرائع ( 2 ) في باب القرض ، إلا أن المحكي عن الإسكافي هو
أنه : إن تلف المغصوب دفع قيمته أو مثله إن رضي به صاحبه ( 3 ) ، ومن
الظاهر أن هذه العبارة غير ظاهرة في الخلاف المزبور .
وأيضا أن الموجود في باب الغصب من الخلاف ( 4 ) ، وفي بابي الغصب
هامش
1 - استظهر السيد المجاهد عدم الخلاف بين الأصحاب ، المناهل : 298 .
2 - الخلاف 3 : 175 ، الشرايع 2 : 68 ، كذا في السرائر 2 : 480 ، التذكرة 2 : 383 .
3 - حكى عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 243 .
4 - الخلاف 3 : 402 ، المسألة : 11 ، و 3 : 406 ، المسألة : 18 .