المفهومية ، كالشك في أن الغروب الذي جعل غاية لوجوب صلاتي
الظهر والعصر هل هو استتار القرص أم هو ذهاب الحمرة المشرقية ،
وقد يكون الشك في ذلك من ناحية الشبهة الموضوعية ، كالشك في
طلوع الشمس الذي جعل غاية لوجوب صلاة الصبح .
أما القسمان الأولان فالشك في موردهما من الشك في المقتضي ،
فلا يجري فيهما الاستصحاب على مسلك المصنف ، وأما الثالث
فلا شبهة في جريان الاستصحاب فيه لأن الشك في طلوع الشمس
وعدمه وإن لم يكن شكا في الرافع حقيقة ، إذ الرافع إنما يكون زمانيا
لا نفس الزمان ، ولكنه بمنزلة الرافع في أنظار أهل العرف ، وإذن فيكون
ذلك مشمولا لأدلة حجية الاستصحاب هذا ، وتفصيل الكلام في مبحث
الاستصحاب من علم الأصول .
والمتحصل من جميع ما ذكرناه أنا لو سلمنا عدم كون استصحاب
الملكية من الاستصحاب الشخصي ، ولكنه من قبيل القسم الثاني من
أقسام الاستصحاب الكلي الذي لا شبهة في جريانه ، وليس ذلك من
موارد الشك في المقتضي لكي يحكم بعدم جريان الاستصحاب فيه ، بناء
على مسلك المصنف .
ثم إن المناقشات المتوجهة على القسم الثاني من أقسام الاستصحاب
الكلي وإن كانت كثيرة ، ولكن المهم منها أمران :
ألف - إن وجود الكلي بوجود فرده وعدم الكلي بعدم فرده ، وعليه
فالكلي في ضمن الحصة الزائلة مقطوع الزوال ، وهو في ضمن الحصة
الأخرى مشكوك فيه من أول الأمر ، وإذن فالكلي مردد بين مقطوع الزوال
ومشكوك الحدوث .
والجواب عن ذلك أن وجود الكلي ليس إلا عين وجود فرده ، غاية
الأمر أن الفرد ملحوظ بشرط شئ ، والكلي ملحوظ لا بشرط ، أي عاريا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 153
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٥٣