وقد وقع نظيره في موارد شتى ، كبيع الصرف والسلم وغيره ، وقد أشرنا
إلى ذلك في البحث عن كلام بعض الأساطين .
الناحية الثانية : إنا لو سلمنا كون استصحاب الملكية من الاستصحاب
الكلي ، ولكن لا محذور في جريانه في المقام لأنه من القسم الثاني من
أقسام استصحاب الكلي الذي أثبتنا حجيته في مبحث الاستصحاب من
علم الأصول ، وقد أشار المصنف إلى جريانه هنا بقوله ( رحمه الله ) : مضافا إلى
امكان دعوى كفاية تحقق القدر المشترك في الاستصحاب ، فتأمل .
وقد ناقش فيه المحقق الخراساني بما هذا نصه : لا مجال لدعوى
الكفاية على مختاره من عدم حجية الاستصحاب مع الشك في المقتضي ،
كما لا شبهة في صحتها على ما هو المختار من حجيته ( 1 ) .
وذكر السيد : أن ما ذكره المصنف ( قدس سره ) لا وجه له فيما إذا كان الشك
في المقتضي أصلا ، إذ حينئذ لا ارتفاع حتى يقال إن الشك فيه مسبب عن
وجود الفرد القصير مثلا ، والأصل عدمه ( 2 ) .
ولكن التحقيق أن ما نحن فيه ليس من موارد الشك في المقتضي لكي
يتوجه على المصنف منافاة ما ذكره هنا لما بني عليه في الأصول ،
وتحقيق المقام وبيان أن الشك هنا ليس من موارد الشك في المقتضي : أن
الأحكام المجعولة على ثلاثة أقسام :
الأول : ما يكون معلوم الدوام في نفسه ما لم يطرأ عليه رافع ، كالملكية
والزوجية والطهارة والنجاسة وغيرها من الأمور الاعتبارية ، فإنها
بنفسها مقتضى للبقاء ما لم يطرأ عليه رافع .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الخراساني : 13 .
2 - حاشية المكاسب للعلامة الطباطبائي : 73 .