التصدق بمجهول المالك لا يوجب الضمان
:
قوله : ثم إن في الضمان لو ظهر المالك .
أقول : هل يضمن مجهول المالك لصاحبه إذا ظهر بعد التصدق به أم
لا ؟ فيه وجوه ، ثالثها التفصيل بين ما إذا طلب المالك ماله من المتصدق
فيضمن له ، وبين ما إذا لم يطلبه فلا ضمان ، ورابعها التفصيل بين ما يكون
المال مسبوقا باليد العادية فيحكم بالضمان وبين عدمه فيحكم بعدمه .
وقبل التعرض للوجوه المذكورة لا بأس بالإشارة إلى الفرق بين اللقطة
ومجهول المالك ، فنقول :
الفارق بين مجهول المالك واللقطة جهات كثيرة ، ونحن نشير هنا إلى
جهتين منها :
1 - أنه يجوز للملتقط أن يقصد حين الالتقاط تملك المال بعد انتهاء
مدة الفحص عن المالك ، وقد دلت الروايات الكثيرة المذكورة في أبواب
اللقطة على أن آخذ اللقطة يعرفها سنة فإن جاء لها طالب وإلا فهي
كسبيل ماله .
ولا يجوز ذلك في مجهول المالك ، فقد عرفت أنه لا يجوز أخذه
ابتداء إلا بنية الاحسان إلى المالك ، بحفظه له وايصاله إليه ثم يتصدق به
عن مالكه بعد التعريف ، ومن هنا يتجلى لك أنه لا يجوز أخذ المغصوب
من الغاصب إلا بنية الرد إلى المالك .
2 - إن اللاقط إذا تملك اللقطة بعد التعريف أو تصدق بها عن مالكها
ضمنها له مع المطالبة بها للروايات الكثيرة المذكورة أيضا في أبواب
اللقطة الدالة على ذلك ، أما مجهول المالك فقد عرفت أن فيه وجوها
شتى تقدمت الإشارة إليها .