بها موجبا لصحة بيعها لجاز بيع كل شئ من المحرمات ، لقوله ( عليه السلام ) :
ليس شئ مما حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه ( 1 ) ، وذلك لما بينا
من أن المرض من الأحوال المتعارفة للانسان ، فلا يقاس بالاضطرار الذي
لا يتفق في العمر إلا نادرا .
ومن هنا يتضح الفرق بين الأبوال وبين الميتة ولحوم السباع وغيرهما
من المحرمات التي يحتاج إليها الانسان عند الاضطرار ، ولذلك فلا يتجر
أحد بلحوم السباع ونحوها لاحتمال الحاجة إليها ، وهذا بخلاف الأدوية
فإن بيعها وشراءها من التجارات المهمة .
قوله : ولو عند الضرورة المسوغة للشرب .
أقول : لا تعرض في شئ من الروايات العامة وغيرها لتعليق جواز بيع
الأبوال الطاهرة غير بول الإبل على جواز شربها .
قوله : ولا ينتقض أيضا بالأدوية المحرمة .
أقول : قوله : لأجل الاضرار ، تعليل للحرمة ، وحاصل النقض أن
الأبوال الطاهرة تكون بحكم الأدوية ، فكما أن الأدوية محرمة الاستعمال
في غير حال المرض لاضرارها بالنفس ، ومع ذلك يجوز بيعها
واستعمالها عند المرض في حال المرض لأجل تبدل عنوان الاضرار
بعنوان النفع ، وهذا بخلاف الأبوال فإن حليتها ليست إلا لأجل الضرورة
فالنقض في غير محله .
ولكن الانصاف أن ما أفاده المصنف نقضا وجوابا غير تام :
أما الجواب فلأنا لا نجد فرقا بين الأبوال وسائر الأدوية ، وإذا كان
هامش
1 - عن سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ليس - الخ ( نوادر أحمد بن محمد بن عيسى
: 75 ، عنه الوسائل 23 : 228 ) ، مرسلة .