ويدل على ذلك اطلاق الخبيث على العمل القبيح في قوله تعالى :
ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ( 1 ) ، ويساعده العرف
واللغة ( 2 ) .
هامش
1 - الأنبياء : 72 .
2 - في المجمع : الخبيث ضد الطيب ، وقيل : الخبيث خلاف طيب الفعل من فجور ونحوه ،
والخبائث الأفعال المذمومة والخصال الردية ، وفي الحديث : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم
فإنه معتاد لما عود ، وفي حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) : لا يبغضنا إلا من خبثت ولادته أي لم تطب ،
وخبث الرجل بالمرأة من باب قتل ، زني بها ( مجمع البحرين 2 : 251 ) .
وفي تفسير التبيان : الخبائث يعني القبائح ، وفي موضع آخر : ونجيناه من القرية التي
كانت تعمل الخبائث ، يعني أنهم كانوا يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم -
مجالسهم - وهي قرية سدوم على ما روي ( تفسير التبيان 1 : 758 ، 2 : 291 ) .
وفي مفردات الراغب مادة خبث : المخبث والخبيث ما يكره رداءة وخساسة ، محسوسا
كان أو معقولا ، وأصله الردي ، وذلك يتناول في الاعتقاد والكذب في المقال ، والقبيح في
الفعال ، ويطلق على ما لا يوافق النفس من المحظورات ، واتيان الرجال ، والأعمال الفاسدة
والنفوس الخبيثة والحرام ، والأفعال الردية ، والكفر والكذب والنميمة ( المفردات : 141 ) .
وفي تاج العروس مادة خبث : الخبيث ضد الطيب ، الخابث وهو الردي من كل شئ ، ومن
المجاز الخبث - بالضم - الزنا ، وقد خبث بها - ككرم - أي فجر ، وفي الحديث : إذا كثر الخبث
كان كذا وكذا ، أراد الفسق والفجور ، ومنه حديث سعد بن عبادة : أنه أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) برجل
مخدج سقيم وجد مع امرأة يخبث بها ، أي يزني ، وفي حديث أنس : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أراد
الخلا قال : أعوذ بالله من الخبث والخابث ، أراد بالخبث الشر والخبائث الشياطين ( تاج
العروس 1 : 617 ) .
وقال ابن الأثير في تفسير الحديث : الخبث - بضم الباء - جمع الخبيث ، والخبائث جمع
الخبيثة ، أي ذكور الشياطين وإناثها ، وقيل هو الخبث بسكون الباء ، وهو خلاف طيب الفعل
من فجور وغيره ، والخبائث يريد بها الأفعال المذمومة والخصال الردية ، والخبيث نعت كل
شئ فاسد ، يقال : هو خبيث الطعم ، خبيث اللون ، خبيث الفعل ، والحرام السحت يسمي خبيثا
مثل الزنا ، والمال الحرام والدم وما أشبهها مما حرم الله تعالى ( النهاية 2 : 5 ) .