وقد احتمل المصنف ( رحمه الله ) أنه لا يجوز أخذ الجوائز من الجائر إلا مع
العلم باشتمال أمواله على مال حلال ، لكي يحتمل أن يكون المال
المأخوذ من المال الحلال ، وقد استند في ذلك إلى رواية الحميري ( 1 ) .
ويرد عليه أولا : أن الرواية مرسلة فلا يجوز الاستناد إليها .
وثانيا : أنها غريبة عن محل البحث ، فإن مورد كلامنا هي الصورة
الأولى ، وهي ما إذا لم يعلم باشتمال أموال الجائر على مال محرم ،
ومفروض الرواية عكس ذلك ، فتكون راجعة إلى الصورة الآتية .
ولعل ذلك اشتباه من الناسخ ، فكتبها في غير موضعها ، وقد وقع
نظيره في كتب الشيخ ، والله العالم .
الثاني : جواز أخذ المال من الجائر مع العلم الاجمالي بوجود الحرام في
أمواله :
الصورة الثانية : أن يعلم الأخذ اجمالا باشتمال أموال السلطان على
الحرام ، ولكن لا يعلم باشتمال الجائزة عليه ، فيقع الكلام هنا في
ناحيتين : الأولى أن لا تكون الأصول والأمارات معارضة في أطراف العلم
الاجمالي ، والثانية أن تقع المعارضة بينهما في ذلك .
أما الناحية الأولى فذكر المصنف أن التصرف في المال المأخوذ من
السلطان الجائر في هذه الصورة جائز بأحد شرطين على سبيل مانعة
الخلو :
هامش
1 - عن الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف
مستحلا لما في يده ، ولا يرع عن أخذ ماله ، ربما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد
حضر طعامه - الخ ، الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه وأقبل
بره وإلا فلا ( الإحتجاج : 458 ، الغيبة للشيخ الطوسي : 235 ، عنهما الوسائل 17 : 217 ) ، مرسلة .