أقول : بعد ما عرفت جواز الانتفاع بالأبوال مطلقا وجواز بيعها كذلك
فلا وجه لهذا الاستثناء .
قوله : إن قلنا بجواز شربها اختيارا كما عليه جماعة .
أقول : قد ظهر مما تقدم أن جواز الشرب أو حرمته ليسا مناطين في
جواز بيعها وحرمته ، لعدم كون الشرب من المنافع الظاهرة ليدور الحكم
عليه وجودا وعدما ، إذن فلا فرق بين أبوال ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل
لحمه .
حكم شرب أبوال ما يؤكل لحمه حال الاختيار :
قد وقع الخلاف بين أعاظم الأصحاب في جواز شرب أبوال ما يؤكل
لحمه حال الاختيار وعدم جوازه ، وذهب جمع كثير إلى الجواز ( 1 )
وجماعة أخرى إلى الحرمة ( 2 ) ، وهو الحق ، لمفهوم موثقة عمار ( 3 ) ، فإنه
يدل على حرمة شربها لغير التداوي .
هامش
1 - من القدماء : ابن الجنيد - على ما في الدروس 3 : 17 - ، والسيد المرتضى في الإنتصار
: 201 ، ومن المتأخرين : ابن إدريس في السرائر 3 : 125 ، والمحقق في النافع : 254 حيث قال :
والتحليل أشبه ، والفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 436 ، والمحقق السبزواري في كفاية
الأحكام : 252 .
2 - كالمحقق في الشرايع 3 : 227 ، والعلامة في المختلف : 686 ، والشهيد في الدروس
3 : 17 .
3 - عمار بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن بول البقر يشربه الرجل ، قال : إن
كان محتاجا إليه يتداوي به يشربه ، وكذلك أبوال الإبل والغنم ( التهذيب 1 : 284 ، عنه الوسائل
25 : 113 ) ، موثقة .