أقول : حاصل كلامه أن بعض المعاصرين استظهر من كلمات
الأصحاب في اعتبار العجز عن التخلص أن لهم في ذلك أقوالا ثلاثة ،
ثالثها التفصيل بين الاكراه على الولاية فلا يعتبر فيه العجز عن التخلص
وبين غيرها من المحرمات فيعتبر فيه ذلك .
ولعل منشأ الخلاف ما ذكره في المسالك ( 1 ) في شرح قول المحقق : إذا
أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره مع عدم
القدرة على التفصي ( 2 ) .
وحاصل ما ذكره في المسالك أنه يمكن أن يكون غرض المحقق هو
تعدد الشرط والمشروط ، بأن تكون الولاية عن الجائر بنفسها مشروطة
بالاكراه فقط ، ويكون العمل بما يأمره الجائر بانفراده مشروطا بعدم قدرة
المأمور على التفصي .
ويرد عليه أنه لا وجه لاشتراط الولاية مطلقا بالاكراه ، فإن جواز قبولها
لا يتوقف على الاكراه إذا انفردت عن العمل بما يأمره الجائر ، ولذا قد
تكون مباحة ، وقد تكون مستحبة ، وقد تكون مكروهة ، وقد تكون
واجبة ، وأما العمل بما يأمر به الجائر فقد صرح الأصحاب في كتبهم أنه
مشروط بالاكراه خاصة ولا يشترط فيه الالجاء إليه ، بحيث لا يقدر على
خلافه .
ويمكن أن يكون المشروط في كلام المحقق أمرا وحدانيا مركبا من
أمرين : الولاية والعمل بما يأمره الجائر ، ويكون مشروطا بشرطين :
الاكراه وعدم القدرة على التفصي .
هامش
1 - المسالك 3 : 139 .
2 - شرايع الاسلام 2 : 12 .