كقتل النفوس ونحوه مما اهتم الشارع بحفظه فيحرم الاقدام عليه ، بل
يجب دفعه ، وإن كان من قبيل الضرر المالي فيجوز التحمل به لدليل
السلطنة .
لا يقال : إن بذل المال للجائر دفعا للولاية المحرمة إعانة على الإثم .
فإنه يقال : لا وجه له صغرى وكبرى ، أما الأولى ، فلأن ذلك من قبيل
مسير الحاج والزوار وتجارة التجار مع اعطاء المكوس والكمارك
والضرائب ، ولا يصدق على شئ منها عنوان الإعانة على الإثم ، وأما
الثانية فقد تقدم في البحث عن بيع العنب ممن يجعله خمرا أنه لا دليل
على حرمة الإعانة على الإثم .
5 - حرمة قتل المؤمن بالاكراه أو بالتقية :
قوله : الخامس : لا يباح بالاكراه قتل المؤمن ولو توعد على تركه بالقتل اجماعا .
أقول : هل يشرع بالتقية أو بالاكراه قتل النفوس المحترمة أو لا ؟
أما التقية ، فهي في اللغة اسم لاتقى يتقي ، بمعنى الخوف والتحذير
والتجنب ، والمراد بها هنا التحفظ عن ضرر الظالم بموافقته في فعل أو
قول مخالف للحق .
والظاهر أنه لا خلاف في جوازها لحفظ الجهات المهمة الشرعية ، بل
قد عرفت في مبحث الكذب عند البحث عن أقوال الأئمة ( عليهم السلام ) الصادرة
تقية اجماع الفريقين وضرورة العقلاء ، وتظافر الآيات والروايات على
جواز الكذب لانجاء النفس المحترمة .
على أنه ورد في بعض الأحاديث : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ،