1 - أن يخشى من توجه الضرر إلى بعض المؤمنين ، ويتوقف دفعه
على قبول الولاية من الجائرين ، والدخول في أعمالهم ، والحشر في
زمرتهم للتقية فقط ، من دون أن يكون هناك اكراه على قبول الولاية ،
ولا ضرر يتوجه عليه لو لم يقبلها ، ومن دون أن يتوقف دفع الضرر عن
المؤمنين على ارتكاب أمر محرم .
والظاهر أنه لا شبهة في جواز الولاية عن الجائر حينئذ تقية ، فإن التقية
شرعت لحفظ المؤمنين عن المهالك والمضرات ، بل تعد التقية في
مواردها من جملة العبادات التي يترتب عليها الثواب ، ولا ريب أن تلك
الغاية حاصلة في المقام .
ومما يدل على جواز الولاية هنا لأجل التقية الروايات الكثيرة ( 1 ) الآمرة
بالتقية ، صونا لنفوس المؤمنين وأعراضهم وأموالهم عن التلف ، بل ورد
في عدة من الروايات ( 2 ) جواز التقية بالتبري عن الأئمة ( عليهم السلام ) لسانا ، إذا كان
القلب مطمئنا بالايمان .
ومما يدل على ذلك أيضا تجويز الأئمة ( عليهم السلام ) في جملة من
الأحاديث لعلي بن يقطين ( 3 ) وغيره أن تقبلوا الولاية عن الجائر تقية
لاصلاح أمور المؤمنين ودفع الضرر عنهم .
ويضاف إلى ذلك كله أن ظاهر غير واحدة من الروايات مشروعية
التقية لمطلق التوادد والتحبب ، وإن لم يترتب عليها دفع الضرر عن نفسه
أو عن غيره ، فيدل بطريق الأولوية على جواز الولاية عن الجائر تقية لدفع
الضرر عن المؤمنين .
هامش
1 - قد تقدمت الإشارة إلى مصادرها قبيل هذا .
2 - راجع الوسائل : 16 ، باب 29 جواز التقية في إظهار كلمة الكفر من الأمر بالمعروف
: 225 .
3 - قد تقدمت الإشارة إليها وإلى مصادرها في أول هذا المبحث .