على خلافه ، كما صرح به في المسالك ( 1 ) ، فإن مرجع ذلك إلى العجز
العقلي ولم يعتبره أحد في الاكراه جزما .
نعم قد تترتب على المعصية التي أكره عليها مصلحة هي أهم منها ،
ولا يعتبر في هذه الصورة العجز عن التفصي ، ومثاله ما إذا أكره الجائر
أحدا على معصية ، وكان المجبور متمكنا من التخلص منها بخروجه عن
المكان الذي يعصى الله فيه ، إلا أن ارتكابه لتلك المعصية مع الظالم يتيح
له الدخول في أمر يترتب عليه حفظ الاسلام أو النفس المحترمة أو ما
أشبه ذلك .
4 - أن جواز الولاية عن الجائر مع الضرر المالي رخصة لا عزيمة :
قوله : الرابع : إن قبول الولاية مع الضرر المالي الذي لا يضر بالحال رخصة لا
عزيمة .
أقول : إذا أجبر الجائر أحدا على الولاية من قبله أو على عمل محرم ،
وكان المجبور متمكنا من التخلص ولو بتحمل الضرر المالي ، وإن بلغ ما
بلغ ، جاز له ذلك ، فإن أدلة نفي الاكراه إنما هي مسوقة لرفع الالزام فقط
عن مورد الاكراه ، وليست ناظرة إلى بيان حكم المورد .
وعليه فلا بد من تعيين حكمه من الرجوع إلى القواعد الأخر ، فقد
يكون المكره عليه من قبيل قتل النفس وما يشبهه ، فيحرم الاقدام عليه ،
وقد يكون من قبيل الضرر المالي على نفسه فيجوز تحمله ، لأن الناس
مسلطون على أموالهم ، ومن هنا يعلم أن تقييد الضرر المالي بعدم اضراره
بالحال كما في المتن لا يخلو عن مسامحة .
وبعبارة أخرى أن أدلة الاكراه لا تشمل المقام ، وعليه فإن كان المورد
هامش
1 - المسالك 3 : 139 .