وقوله ( عليه السلام ) في رواية زياد بن أبي سلمة : فإن وليت شيئا من أعمالهم
فأحسن إلى إخوانك تكون واحدة بواحدة ( 1 ) .
ولكن هذا الرأي على اطلاقه ممنوع ، فإن الظاهر من هاتين الروايتين
ومن غيرهما من الأخبار هو اختصاص ذلك بما إذا كان الدخول في
الولاية حراما ابتداءا ثم أصبح جائزا بعد ذلك ، ثم تبدل قصده إلى
اصلاح أمور المؤمنين والاحسان إلى إخوانه في الدين ، كيف وقد عرفت
اطباق الروايات على استحباب الولاية عن الجائر لقضاء حوائج المؤمنين
واصلاح شؤونهم ، على أن الروايتين ضعيفتا السند .
ولا يخفى أن كلمات الأصحاب هنا في غاية الاختلاف ، حيث ذهب
بعضهم إلى الوجوب ، وبعضهم إلى الاستحباب ، وبعضهم إلى مطلق
الجواز .
وقد جمع المصنف ( رحمه الله ) بين شتات آرائهم ، بأن من عبر بالجواز ( 2 ) مع
التمكن من الأمر بالمعروف إنما أراد به الجواز بالمعنى الأعم ، فلا ينافي
الوجوب ، ومن عبر بالاستحباب ( 3 ) إنما أراد به الاستحباب التعييني ، وهو
لا ينافي الوجوب الكفائي ، نظير قولهم : يستحب تولي القضاء لمن يثق
بنفسه ( 4 ) مع أنه واجب كفائي ، أو كان مرادهم ما إذا لم يكن هنا معروف
هامش
1 - الكافي 5 : 109 ، التهذيب 6 : 333 ، عنهما الوسائل 17 : 194 ، ضعيفة بزياد بن أبي سلمة
وصالح بن أبي حماد ، ومجهولة بالحسين بن الحسن الهاشمي .
2 - كالعلامة في القواعد 1 : 122 .
3 - كالمحقق في الشرايع 2 : 12 .
4 - قاله المحقق في الشرايع 4 : 68 ، والعلامة في التحرير 2 : 179 ، القواعد 2 : 201 ،
والمحقق السبزواري في الكفاية : 262 ، وغيرهم .