وقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ما في كلام المحقق الإيرواني ( 1 ) ، حيث
حمل الروايات الدالة على أن في أبواب السلاطين والجائرين من يدفع
الله بهم عن المؤمنين على غير الولاية ، من وجوه البلد وأعيانه الذين
يختلفون إليه لأجل قضاء حوائج الناس .
وأعجب من ذلك دعواه أن العمال في الغالب لا يستطيعون التخطي
عما نصبوا لأجله وفوض إليهم من شؤون الولاية .
ووجه العجب أنه لا شبهة في تمكنهم من الشفاعات واقتدارهم على
المسامحة في المجازات واطلاعهم على طريق الاغماض عن
الخطيئات ، ولا سيما من كان من ذوي المناصب العالية .
وأما الواجب من الولاية فهو على ما ذكره المصنف ما يتوقف عليه
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبان ، فإن ما لا يتم الواجب إلا به
واجب مع القدرة ، ثم استظهر من كلمات جماعة عدم الوجوب في هذه
الصورة أيضا ( 2 ) ، بل في الجواهر ( 3 ) أنه لم يحك عن أحد التعبير بالوجوب إلا
عن الحلي في سرائره ( 4 ) .
والذي يهمنا في المقام هو بيان مدرك الحكم بالوجوب ، والكلام يقع
فيه تارة من حيث القواعد وأخرى من حيث الروايات .
أما الناحية الأولى ، ففي الجواهر : يمكن أن يقال ولو بمعونة كلام
الأصحاب بناء على حرمة الولاية في نفسها ، أنه تعارض ما دل على الأمر
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 46 .
2 - النهاية : 356 ، الشرايع 2 : 12 ، المسالك 3 : 138 ، المناهل : 316 .
3 - جواهر الكلام 22 : 164 .
4 - السرائر 2 : 202 .