أهمية الملاك والعلم بوصوله إلى حد الالزام في غاية الصعوبة .
وأما الكلام في الناحية الثانية ، فقد دلت الآيات المتظافرة والروايات
المتواترة من الفريقين على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وكذلك دلت الروايات المستفيضة بل المتواترة على أنه لا بأس بالولاية
من قبل الجائر إذا كانت لاصلاح أمور المؤمنين من الشيعة ، وقد تقدم
بعضها ، وبها قيدنا ما دل على حرمة الولاية عن الجائر مطلقا .
ومن الواضح أن الأمور الجائزة إذا وقعت مقدمة للواجب كانت واجبة
شرعا كما هو معروف بين الأصوليين أو عقلا كما هو المختار ، وعليه
فلا مانع من اتصاف الولاية الجائزة بالوجوب المقدمي إذا توقف عليها
الواجب كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
على أنه إذا جازت الولاية عن الجائر لاصلاح أمور المؤمنين جازت
أيضا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إما بالفحوى أو لأن ذلك من
جملة اصلاح أمورهم ، وقد أشار المحقق الإيرواني إلى هذا ( 1 ) .
وقد اتضح أن المقام من صغريات باب التزاحم دون التعارض ، كما
يظهر من صاحب الجواهر بعد كلامه المتقدم ( 2 ) .
ثم إن الظاهر من بعض الروايات أن الدخول في الولاية غير جائز
ابتداءا إلا أن الاحسان إلى المؤمنين يكون كفارة له .
ومما يدل على ذلك قوله ( عليه السلام ) في مرسلة الصدوق عن الصادق ( عليه السلام )
قال : كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان ( 3 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 46 .
2 - الجواهر 22 : 165 .
3 - راجع الفقيه 3 : 108 ، عنه الوسائل 17 : 193 .