ويؤيده ما في بعض أحاديث العامة : أن إبراهيم ( عليه السلام ) كذب ثلاث
كذبات ، قوله : إني سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا ، وقوله في سارة :
إنها أختي ( 1 ) .
ولكن الروايات المذكورة كلها ضعيفة السند ، كما أن بقية الأحاديث
التي اطلعت عليها في القصص المزبورة مشتملة على ضعف في السند
أيضا وجهالة في الراوي ، فلا يمكن الاستناد إليها بوجه .
رفع غشاوة :
قد يتوهم أنه لا محيص أن تكون أقوال إبراهيم ويوسف المذكورة
كاذبة ، غاية الأمر أنها من الأكاذيب الجائزة ، أما قول إبراهيم ( عليه السلام ) : إني
سقيم ، وقول يوسف ( عليه السلام ) : أيتها العير إنكم لسارقون ، فصدق
الكذب عليهما واضح .
وأما قول إبراهيم ( عليه السلام ) : بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا
ينطقون ، فلأن الشرط فيه أما أن يرجع إلى السؤال المذكور فيه ، وأما أن
يرجع إلى الفعل ، فإن كان راجعا إلى السؤال انحلت الآية الكريمة إلى
قضيتين : إحداهما حملية ، وهي قوله تعالى : بل فعله كبيرهم هذا ،
والثانية انشائية مشروطة ، وهي قوله تعالى : فاسألوهم إن كانوا
ينطقون .
أما القضية الأولى فهي كاذبة لكونها غير مطابقة للواقع ، وأما القضية
الثانية فهي انشائية لا تتصف بالصدق والكذب ، وإن كان راجعا إلى الفعل
الذي نسبه إلى كبيرهم كانت الآية مسوقة لبيان قضية شرطية ، مقدمها
قوله تعالى : بل فعله كبيرهم هذا ، وتاليها قوله تعالى : كانوا
هامش
1 - راجع سنن البيهقي 10 : 198 ، ومجمع البيان ط صيدا 4 : 450 .