ومن هنا ظهر الجواب عما ورد في قصة بيعة النساء ، من أن هند رمت
زوجها أبا سفيان إلى أنه رجل ممسك ولم يردعها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
2 - صحيحة ابن سنان المشتملة على ذكر الرجل أمه بأنها لا تدفع يد
لامس ( 2 ) ، ولم يردعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتدل على جواز الغيبة عند
الاستفتاء .
وفيه أولا : أنه لم يظهر لنا من الرواية كون المرأة معروفة عند النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، وقد عرفت فيما سبق اعتبار العلم بالمغتاب - بالفتح - في تحقق
الغيبة وذكرها بعنوان الأمومة لا يستلزم التعيين ويتفق نظير ذلك كثيرا
للمراجع والمجتهدين .
وثانيا : أن المذكور في الرواية قضية شخصية وخصوصياتها مجهولة
لنا ، فيحتمل أن تكون الأم متجاهرة بالزناء ، كما هو الظاهر من قول ابنها :
أن أمي لا تدفع يد لامس - الخ ، وعلى هذا فلا مجال لاستصحاب عدم
التجاهر كما صنعه المصنف ، على أنه لا يترتب عليه أثر إلا على القول
بالأصل المثبت .
5 - جواز الاغتياب لردع المقول فيه عن المنكر
:
قصد ردع المغتاب - بالفتح - عن المنكر الذي يفعله ، وقد استدل
المصنف على الجواز هنا بوجهين :
هامش
1 - راجع مجمع البيان ط صيدا 5 : 276 .
2 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
إن أمي لا تدفع يد لامس ، قال : فاحبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال :
قد فعلت ، قال : فقيدها فإنك لا تبرها بشئ أفضل من أن تمنعها من محارم الله عز وجل ( الفقيه
4 : 51 ، عنه الوسائل 28 : 150 ) ، صحيحة .