نعم ما ذكره المصنف تبعا لجامع المقاصد في ضابطة ترجيح الأهم
على المهم فهو في غاية المتانة والجودة ، على ما نقحناه في علم
الأصول ، ولا تحصى ثمراته في علم الفقه ، إلا أنه لا وجه لذكر هذه
الضابطة في المقام ، فإن الكلام هنا متمحض لبيان مستثنيات الغيبة
بحسب التعبد بالأدلة الخاصة ، فلا مساس له بلحاظ المناط والعمل
بطبق أقوى الملاكين .
وكيف كان فقد عدوا من مستثنيات الغيبة أمورا :
1 - المتجاهر بالفسق
:
فإنه يجوز اغتيابه بلا خلاف بين الشيعة والسنة ( 1 ) ، وتدل على جواز
غيبته جملة من الروايات :
منها : رواية هارون بن الجهم عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا جاهر الفاسق
بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة ( 2 ) .
وفيه : أن الرواية وإن كانت ظاهرة الدلالة على المدعى ، ولكنها
ضعيفة السند .
ومنها : النبوي : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ( 3 ) .
أقول : ليس المراد في الحديث من ألقى جلباب الحياء بينه وبين ربه
حتى قام في صف المتمردين عليه ، وإلا لدل الخبر على جواز اغتياب
كل مذنب لهتكهم الستر المرخى بينهم وبين ربهم ، وليس المراد به أيضا
هامش
1 - راجع احياء العلوم 3 : 134 .
2 - الأمالي للصدوق : 42 ، عنه الوسائل 12 : 289 ، ضعيفة لأحمد بن هارون .
3 - الاختصاص : 242 ، عنه المستدرك 9 : 129 .
سنن البيهقي 10 : 210 ، واحياء العلوم 3 : 134 .