غمه ، وهو شئ ستره الله على أخيه ، فيقع في الغيبة من حيث إنه يقصد
الاهتمام بشأنه ، فإن اغتمامه له رحمة ، ولكن ذكره سبب ذلك عليه شر .
وقد يتصنع ذلك بعض المنافقين ويأخذه وسيلة لهتك أعراض الناس
وكشف عوراتهم ، بأن يظهر الاغتمام والتحسر لابتلاء شخص محترم ثم
يذكر فيه ما يوجب افتضاحه في الأنظار وانحطاطه عن درجة الاعتبار ،
فيلقي نفسه في جهنم وبئس المصير ، وبذلك يكون أداما لكلاب النار ،
كما في بعض الأحاديث ( 1 ) ، أستعيذ بالله من الحقد والحسد وغيظ
القلوب .
كفارة الغيبة
:
قوله : الثاني : في كفارة الغيبة الماحية لها .
أقول : الذي قيل أو يمكن أن يقال في بيان كفارة الغيبة وجوه :
1 - الاستحلال من المغتاب - بالفتح - .
2 - الاستغفار له فقط .
3 - كلا الأمرين معا .
4 - أحدهما على سبيل التخيير .
5 - التفصيل بين وصول الغيبة إلى المغتاب فكفارتها الاستحلال منه ،
وبين عدم وصولها إليه فكفارتها الاستغفار له فقط .
6 - التفصيل بين امكان الاستحلال منه وبين عدمه لموت ، أو بعد
مكان ، أو كون الاعتذار موجبا لإثارة الفتنة والإهانة ، فعلى الأول يجب
هامش
1 - عن جامع الأخبار عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم
الناس بالغيبة ، اجتنبوا الغيبة فإنها أدام كلاب النار ( جامع الأخبار : 171 ، عنه المستدرك
9 : 121 ) ، مرسلة .