موضوع الغيبة
:
قوله : بقي الكلام في أمور ، الأول : الغيبة اسم مصدر لاغتاب .
أقول : وقع الخلاف في تحديد مفهوم الغيبة وبيان حقيقتها ، فالمروي
من الخاصة ( 1 ) والعامة ( 2 ) والمعروف بيننا وبين السنة ( 3 ) ، وبعض أهل اللغة ( 4 )
أن الغيبة ذكر الانسان بما يكرهه وهو حق ، بل حكى المصنف عن بعض
من قارب عصره أن الاجماع والأخبار متطابقان على أن حقيقة الغيبة ذكر
غيره بما يكرهه لو سمعه ، ولكن هذا التعريف لا يرجع إلى معنى محصل .
فإن المراد من الموصول فيه إن كان هو الذكر ، بحيث يكون حاصله أن
الغيبة ذكر غيره بذكر لا يرضى به لو سمعه ، دخل في التعريف ما ليس
بغيبة قطعا إذا كره المقول فيه ، كذكره بفعل بعض المباحات ، بل وبعض
المستحبات ، من المواظبة على الأدعية والأذكار ، والقيام على النوافل
والعبادات ، والالتزام بالزيارات واعطاء الصدقات ، وعليه فالتعريف
المذكور تعريف بالأعم .
كما أن تعريف المصباح بقوله : اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب
هامش
1 - عن أبي ذر في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) له ، قال : قلت : يا رسول الله وما الغيبة ؟ قال : ذكرك
أخاك بما يكره ، قلت : يا رسول الله فإن كان فيه ذاك الذي يذكر به ؟ قال : اعلم أنك إذا ذكرته بما
هو فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ( الأمالي للشيخ الطوسي 2 : 150 ، عنه
الوسائل 12 : 281 ، الاختصاص : 226 ، عنه المستدرك 9 : 114 ، مكارم الأخلاق 2 : 363 ،
الرقم : 2661 ) ، ضعيفة لأبي المفضل ورجاء وابن ميمون ، وغيرهم .
2 - في سنن البيهقي عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله
ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره - الحديث ( سنن البيهقي 10 : 247 ) .
3 - راجع احياء العلوم للغزالي 3 : 126 .
4 - قاموس المحيط 1 : 112 ، النهاية 3 : 399 ، المصباح المنير : 458 .