وهو حق ، والاسم الغيبة ، يكون تعريفا بالأخص .
وإن كان المراد من الموصول في التعريف الأوصاف المذمومة
والأفعال القبيحة الصادرة من المقول فيه ، ويقربه التعريف المتقدم من
المصباح خرج عن الغيبة ما لا يشك أحد كونه منها ، كذكر الغير بالأمور
المحرمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة ، من غير أن يشمئز منها ومن
ذكرها ، وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعا للأفراد .
والتحقيق أن يقال : إنه لم يرد نص صحيح في تحديد مفهوم الغيبة
ولا تعريف من أهل اللغة كي يكون جامعا للأفراد ومانعا للأغيار ، وعلى
هذا فلا بد من أخذ المتيقن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه ، وهو أن
تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما في المقدار الزائد فيرجع إلى
الأصول العملية .
وقد ذكر هذا في جملة من الروايات ( 1 ) وهي وإن كانت ضعيفة السند ،
ولكن مفهومها موافق للذوق السليم والفهم العرفي ، ويؤيده ما في لسان
العرب ( 2 ) وغيره ، من أن الغيبة أن تتكلم خلف انسان مستور بسوء أو بما
يغمه لو سمعه .
بل ينطبق عليه جميع تعاريف الفقهاء وأهل اللغة لكونه المقدار
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن سيابة عن الصادق ( عليه السلام ) : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله
عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ( الأمالي
للصدوق : 276 ، معاني الأخبار : 184 ، عنهما الوسائل 12 : 282 ) ، ضعيفة لعبد الرحمان .
وعن داود بن سرحان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الغيبة قال : هو أن تقول لأخيك في
دينه ما لم يفعل ، وتثبت عليه أمرا قد ستره الله عليه ، لم يقم عليه فيه حد ( الكافي 2 : 266 ، عنه
الوسائل 12 : 288 ) ، ضعيفة لمعلي بن محمد .
2 - لسان العرب 1 : 656 .