وثالثا : أنها مقيدة بما دل على جواز الرشوة لأمر مباح ( 1 ) وللتحويل عن
المنزل المشترك كالأوقاف العامة ( 2 ) .
وقد يتوهم أن موضوع الرشوة مختص بالأحكام ، لما ورد في جملة
من الروايات الماضية ، من أن الرشا في الحكم حرام أو كفر أو سحت .
وفيه أولا : أن المستفاد منها ليس إلا حرمة الرشوة في الحكم
لاختصاص موضوعها به وهو واضح ، بل قد يدعى أنها مشعرة بعموم
مفهوم الرشوة لغير الأحكام وإلا للزم إلغاء التقييد في قوله ( عليه السلام ) : وأما
الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم .
وثانيا : أن مفهوم الرشوة في اللغة غير مختص بما يؤخذ في الحكم بل
هو أعم من ذلك .
من الرشوة في الحكم ، المعاملة المحاباتية مع القاضي
:
قوله : ومما يعد من الرشوة أو يلحق بها المعاملة المشتملة على المحاباة .
هامش
1 - عن حكم بن حكيم الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسأله حفص الأعور فقال :
إن السلطان يشترون منا القرب والاداوي ، فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه ونرشوه حتى
لا يظلمنا ، فقال : لا بأس ما تصلح به مالك ، ثم سكت ساعة ثم قال : أرأيت إذا أنت رشوته يأخذ
أقل من الشرط ، قال : نعم ، قال : فسدت رشوتك ( التهذيب 7 : 235 ، عنه الوسائل 18 : 96 ) ،
ضعيفة لإسماعيل بن أبي سماك .
أقول : القرب - بكسر القاف - جمع القربة ، وهي ما يستقي فيه الماء ، الاداوي جمع الإداوة ،
وهي إناء صغير من جلد وتسمي المطهرة .
ثم إنه نقل المصنف الرواية عن أبي الحسن ( عليه السلام ) وذكر الإداوة بدل الاداوي ، وكلاهما من
سهو القلم ، ولعله تبع في ذلك لصاحب الوسائل .
2 - عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يرشو الرشوة على أن
يتحوله عن منزله فيسكنه ، قال : لا بأس ( التهذيب 6 : 375 ، عنه الوسائل 17 : 278 ) ، صحيحة .