لا يقابل بالأجرة ، والجعل عند العرف والعقلاء وإن كان محطا لغرضهم
وموردا لنظرهم ، بل يفعلون ذلك العمل للتعاون والتعاضد فيما بينهم ،
كاحقاق الحق وابطال الباطل ، وترك الظلم والايذاء أو دفعهما ، وتسليم
الأوقاف من المدراس والمساجد والمعابد ونحوها إلى غيره ، كأن يرشو
الرجل على أن يتحوله عن منزله فيسكنه غيره ، أو يتحوله عن مكان في
المساجد فيجلس فيه غيره ، إلى غير ذلك من الموارد التي لم يتعارف
أخذ الأجرة عليها .
نعم ما ذكره في القاموس من تفسير الرشوة بمطلق الجعل محمول
على التفسير بالأعم ، كما هو شأن اللغوي أحيانا ، وإلا لشمل الجعل في
مثل قول القائل : من رد عبدي فله ألف درهم ، مع أنه لا يقول به أحد .
حرمة الرشوة
:
ما حكم الرشوة ، الظاهر بل الواقع لا خلاف بين الشيعة والسنة ( 1 ) في
الجملة للأخذ والمعطي ، بل عن جامع المقاصد ( 2 ) : أجمع أهل الاسلام
على تحريم الرشا في الحكم ، سواء أكان الحكم لحق أم لباطل ، وسواء
أكان للباذل أم عليه ، وفي تجارة المسالك ( 3 ) : على تحريمه اجماع
المسلمين .
هامش
1 - في سنن البيهقي عن عبد الله بن عمر قال : لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الراشي والمرتشي ،
وفي حديث آخر عن السحت فقال : الرشا ( سنن البيهقي 10 : 139 ) .
وفي شرح فتح القدير : يحرم قبول الهدية عند الخصومة ( شرح فتح القدير 5 : 467 ) .
2 - جامع المقاصد 4 : 35 .
3 - المسالك 3 : 136 .