الانسان نفسه كيالا أو وزانا ، فيقلل نصيب المكيل له في ايفائه واستيفائه
على وجه الخيانة ، والبخس ( 1 ) نقص الشئ عن الحد الذي يوجبه الحق
على سبيل الظلم .
وكيف كان فلا اشكال في حرمتها عند المسلمين قاطبة ، وتدل على
ذلك الأدلة الأربعة :
أما الكتاب ، فقوله تعالى : ويل للمطففين ( 2 ) ، وقوله تعالى :
ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( 3 ) ، وقوله تعالى : ولا تنقصوا المكيال
والميزان ( 4 ) .
وأما السنة ، فقد ورد النهي عن البخس والتطفيف في جملة من
الروايات ( 5 ) .
هامش
1 - في مفردات الراغب : البخس نقص الشئ على سبيل الظلم ( المفردات : 38 ) ، وفي
المنجد بخسه بخسا نقصه وظلمه ( المنجد : 27 ) .
2 - المطففين : 2 .
في تفسير التبيان ( 2 : 760 ) وسنن البيهقي ( 6 : 32 ) عن ابن عباس : لما قدم النبي ( صلى الله عليه وآله )
المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله : ويل للمطففين ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك .
3 - راجع الأعراف : 83 ، وهود : 86 ، والشعراء : 180 .
4 - هود : 85 .
5 - عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول على المنبر : يا معشر
التجار الفقه ثم المتجر ثلاثا - إلى أن قال : - التاجر فأجر والفاجر في النار ، إلا من أخذ الحق
وأعطى الحق ( الكافي 5 : 150 ، الفقيه 3 : 121 ، التهذيب 7 : 6 ، عنهم الوسائل 17 : 381 ) ، ضعيفة
لأبي جارود وعثمان بن عيسى .
وغير ذلك من الروايات المذكورة في المصادر المزبورة .
عن عيون الأخبار عن الرضا ( عليه السلام ) ، فإنه ( عليه السلام ) جعل البخس في المكيال والميزان من
الكبائر ( عيون الأخبار 1 : 285 ، علل الشرايع : 391 ، عنهما الوسائل 15 : 321 ) .
أقول : قال في خاتمة الوسائل : ومن ذلك طريقه إلى الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) في
كتابه إلى المأمون ، وقد رواه في عيون الأخبار بالسند الأول والثاني جميعا ، ورواه أيضا عن
حمزة بن محمد العلوي .
أقول : أما الطريق الأول فهو مجهول لعبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري وعلي
ابن قتيبة النيسابوري ، وأما الثاني فهو مجهول للحاكم أبي محمد جعفر بن نعيم ، وأما الثالث فهو
مجهول لحمزة بن محمد العلوي .
عن أبي القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : إذا ظهر
الزناء في أمتي كثر موت الفجأة فيهم ، وإذا طففت المكيال أخذهم بالسنين والنقص ( كتاب
الأخلاق ، مخطوط ، عنه المستدرك 12 : 334 ) ، مرسلة .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : وجدنا في كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا ظهر الزناء من بعدي كثر
موت الفجأة ، وإذا طفف الميزان والمكيال أخذهم الله بالسنين والنقص ( الكافي 2 : 277 ،
الأمالي للصدوق : 253 ، عقاب الأعمال : 300 ، المحاسن : 116 ، عنهم الوسائل 16 : 273 ) ،
حسنة لإبراهيم بن هاشم .
وفي رواية حمران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل عد جملة من الأوصاف
المحرمة ، إلى أن قال : ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ( الكافي 8 : 36 ، عنه
الوسائل 16 : 275 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم وحمران .