وفيه : أن القاعدة وإن ذكرت في بعض الأحاديث ( 1 ) واستند إليها
المشهور في موارد الضمان ، ولكنها ضعيفة السند وغير منجبرة بشئ ،
كما سيأتي التعرض لها في المقبوض بالعقد الفاسد .
وقد يتمسك للضمان بقاعدة الاتلاف : من أتلف مال الغير فهو له
ضامن ، ولكنه واضح الفساد ، لاختصاص موردها بالأموال فلا تشمل
غيرها .
نعم لو انفصلت كلمة : ما عن : اللام وأريد من الأول الموصول ومن
الثاني حرف الجر بحيث تكون العبارة هكذا : من أتلف ما للغير - الخ ،
لشملت هذه القاعدة صورة الاتلاف وغيره إلا أنه بعيد جدا ، على أن
القاعدة المذكورة متصيدة وليست بمتن رواية .
وكيف كان فموردها خصوص الاتلاف فلا تدل على الضمان عند
عدمه ، فلا دليل على الضمان إلا السيرة كما عرفت .
قوله : خلافا للتذكرة ( 2 ) ، فلم يوجب شيئا كغير المثلي .
أقول : ضعفه بعضهم ( 3 ) بأن اللازم حينئذ عدم الغرامة فيما لو غصب
صبرة تدريجا .
هامش
1 - عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : على اليد ما أخذت حتى تؤدي -
الحديث ( كنز العمال للمتقي الهندي 5 : 252 ، ومسند أحمد 5 : 8 ، وسنن أبي داود السجستاني
3 : 296 ، وسنن البيهقي 6 : 90 ، ونيل الأوتار للشوكاني 5 : 252 ) .
وفي شرح النهج لابن أبي الحديد : أن سمرة هو الذي كان يحرض الناس لحرب الحسين
( عليه السلام ) ، وكان نائبا عن ابن زياد في البصرة عند مجيئه إلى الكوفة ، وهو صاحب النخلة في
بستان الأنصاري ، ومن المنحرفين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( شرح النهج لابن أبي الحديد
1 : 363 ) .
2 - التذكرة 1 : 465 .
3 - قاله المحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 90 .