1 - إن حقيقة البيع كما عن المصباح ( 1 ) عبارة عن مبادلة مال بمال ،
فلا يصح بيع ما ليس بمال .
وفيه أولا : أنه لا يعتبر في مفهوم البيع وصدقه لغة وعرفا عنوان
المبادلة بين المالين ، ومن هنا ذكر في القاموس أن كل من ترك شيئا
وتمسك بغيره فقد اشتراه ، ومن الواضح جدا عدم تحقق الاشتراء بدون
البيع للملازمة بينهما ، ولذا قال الراغب الأصفهاني : الشراء والبيع
يتلازمان ( 2 ) ، بل كثر في الكتاب العزيز استعمال البيع والشراء في غير
المبادلة المالية .
وأما ما عن المصباح فمضافا إلى عدم حجية قوله إنه كسائر التعاريف
ليس تعريفا حقيقيا بل لمجرد شرح الاسم ، فلا يبحث فيه طردا وعكسا ،
نقضا وإبراما .
وثانيا : إنه لو ثبت ذلك فغاية ما يلزم منه أنه لا يمكن تصحيح البيع
بالعمومات الدالة على صحة البيع ، وهو لا يمنع عن التمسك بالعمومات
الدالة على صحة العقد والتجارة عن تراض ، بداهة صدقها على تبديل ما
لا نفع فيه بمثله أو بمال هو مال .
2 - ما عن الإيضاح ، من أن المعاملة على ما ليس له نفع محلل أكل
للمال بالباطل فتكون فاسدة .
هامش
1 - المصباح المنير : 69 .
2 - في مفردات الراغب : شريت بمعنى بعت أكثر ، واتبعت بمعنى اشتريت أكثر ، قال الله
تعالى : وشروه بثمن بخس أي باعوه ، وكذلك قوله : يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ،
ويجوز الشراء والاشتراء في كل ما يحصل به شئ ، نحو : إن الذين يشترون بعهد الله ،
لا يشترون بآية الله ، اشتروا الحياة الدنيا ، اشتروا الضلالة ، إن الله اشترى من المؤمنين ، ومن
الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ، فمعنى يشري يبيع ( مفردات الراغب : 260 ) .