Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 229

Contributors:

P.229
الندبية المتعلقة بغير المعتق مثل محبوبية السعي في طلب مرضاة الله تعالى وتوجيه الأسباب لافتكاك رقبة الرقيق عن الرقية وغير ذلك من الوجوه التي يمكن للمرتهن قصد التقرب بها هذا ولكنك خبر بعدم صلاحية ما لذكر للمانعية أما الأول أعني وقوع العتق موقوفا فقد عرفت الجواب عنه وأما اعتبار نية القربة فهو أيضا لا يصلح للمانعية لأن المعتبر منها أما قصد العاقد أعني المجرى للصيغة أو قصد المعتق الحقيقي أعني المالك ولا محذور في شئ منهما إذ بعد البناء على إنه يجب أن يكون العاقد متقربا بفعله حتى يقع العتق نقول إنه لا شبهة في أن العتق أعني إجراء صيغته مما يقبل النيابة كسائر العقود والايقاعات فبعد كونه وكيلا عن العاقد كيف ينوى القربة وأي أمر يقصد امتثاله فما يقال في هذا المورد نقول به في الفرض إذا لا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ضرورة كون الأول من قبيل وقوع العبادات التي تقبل النيابة من النائب وفي الفرض من المعتبر فالمرتهن على الفرض متبرع في العتق عن الراهن وينوى امتثال الامر المتوجه إلى الراهن بعد تنزيل نفسه منزلته وكيف كان فليس هذا الاشكال مختصا بالمورد بل هو سار في جميع أبواب العبادات التي تقبل النيابة إذا صدرت عن النائب مع أن وقوع العتق بعقد غير المالك إذا كان نائبا عن المالك مما لا كلام فيه مع أن الاشكال المذكور على فرض تماميته مشترك الورود وأما إذا بنينا على إنه يعتبر أن يكون الملك حال تحقق العتق منه في الخارج قاصدا للقربة بافتكاك رقبة العبد فلا شبهة أنه إنما يتحقق الإجازة وارتباط العقد به فلو نوى القربة في إجازته يصح العتق ويمضي نعم لو أجازه رياء على هذا التقدير يفسده كما لا يخفى هذا كله في وقوع العتق عن الرهن عن نفسه فالوجه فيه المنع لعدم الملك المتوقف صحة العتق كما يدل على شرطية النبوي المشهور لا عتق إلا بعد ملك المنجبر ضعفه بالعمل المعتضد بالعقل والاعتبار ضرورة كونه أشبه شئ بالمعاوضات فيستبعد وقوعه إلا عمن خرج عن ملكه فلا يتحقق العتق لغير المالك أصلا سواء كان مرتهنا أمر غيره ما لم يسبق الاذن من المالك في عتقه لانتفاء الملكية التي قد عرفت أنها شرط في العتق حال تحققه إذ من المعلوم عدم حصولها من دون طيب نفس المالك بمجرد صدور العتق عنه وصيرورته ملكا قبل العتق آنا ما تصحيحا للعتق مما لم يدل دليل عليه بل الأدلة على خلافه لكونه منافيا لسلطنة المالك نعم لو سبقه الاذن يصح بلا خلاف على الظاهر على ما هو المحكى عن غير واحد ولازمه حصول الملكية قبل العتق آنا ما حتى يتحقق شرط العتق كما يظهر الالتزام به عن غير واحد من العلماء الذين ظفرنا على كلماتهم ولعل كونه كذلك عند كثير منهم من المسلمات أو الالتزام بتخصيص الرواية بالنسبة إليه لدليل خاص وهو الاجماع ويبعده إباء الرواية عن التخصيص لما أشرنا إليه من كونها معتضدة بما هو مركوز في العقول وربما يدعى أن صيرورته ملكا للمعتق حتى يقع العتق في ملكه بعد إذن المالك بعتقه عن نفسه بأن قال أعتق عبدك عني أو بعد استدعاء المعتق من المالك أن يعتقه عنه إنما هو على وفق القواعد إذ بعد العلم بكون الملك شرطا بحسب الشرع ينوى في إذنه التمليك فهو إيجاب مستكشف عن الاذن ويكشف عن ذلك عد الأصوليين ذلك من المداليل المستفادة من الكلام بدلالة الاقتضاء وصدور الفعل منه قبول لذلك الايجاب كما أن الاستدعاء في الفرض الثاني قبول والعتق إيجاب للملك وإنشاء للعتق ولكنك خبير بما في هذه الدعوى بهذا التقريب من المخالفة للقواعد أما أولا فلأنه بعد تسليم كون العتق إيجابا أو قبولا والاغضاء عما يرد عليه لازمه حصوله المكية عقيبه فلا يعقل أن يكون شرطا للعتق أما على فرض القول باعتبار وقوع تمام السبب في الملك كما هو ظاهر الرواية بل صريحه فواضح وكذا إن بنينا على أنه يعتبر ان يقع الأثر في الملك لا السبب إذ لا ترتب في الفرض حتى يتقدم الملك على العتق أصلا ولو شأنا لاتحاد سببيهما نعم لو قلنا بأن مجرد الاخذ في الانشاء دال على القبول كما أنه ليس بالعبيد على تقدير تمامية هذا القول يتوجه هذا الكلام إلا أنه مع كونه خلاف ما يستفاد من الرواية مما لا أظن أحدا يلتزم به في نظائر المقام كما لو أعتق ملك الغير وورثه قبل انتهاء الصيغة وثانيا أنه كيف ينطبق على القواعد مع أنه لم يراع فيه شئ من شرائط العقود من تعيين العوض واقترانه بالقبول وغيرهما من الشرائط وثالثا أنه لا يندرج تحت عنوان من العناوين المعهودة في الشرع المجعولة سببا للانتقال مثل البيع والصلح والهبة وغيرها وهذا واضح نعم لو قلنا بكفاية المعاطاة مطلقا في حصول النقل والانتقال في جميع أبواب المعاوضات وكونها على وفق القواعد لكون المناط فهيا هو رضا المالك المستكشف بمظهر سواء كان المظهر قولا أو فعلا أو ما يشبههما ولعله هو الأقوى على ما مر تفصيله في مبحث المعاطاة لارتفع كثير من الاشكالات الموردة في المقام ولكن يتوجه على هذا أيضا أنه يعتبر في المعاطاة أيضا ما يعتبر في غيره من العقود عدى اللفظ فيعتبر فيه كسائر عقود المعاوضات تعيين الثمن وغيره من الشرائط المقررة في كل باب إلا أنه يسهل الخطب ملاحظة نظائر المقام حيث يراها الفقيه بابا واسعا في الفقه لا يكاد يصححه الفقيه إلا بالتزام حصول الملكية آنا ما قبل الفعل بسبب الرضا كما في باب الزكاة حيث إن لمالكه التبديل ويلتزمون بحصوله بمجرد النقل المتوقف على الملك كبيعه مثلا فلا بد في الفرض من الالتزام بصيرورته ملكا له بمجرد البناء على البيع المتعقب بفعل البيع تصحيحا للبيع وكما في باب الفسخ حيث يلتزمون بحصوله بالفعل المنافي كالوطي والبيع المتوقف حصولها على الملك وكما في باب الوكالة في قول الموكل أشتر لي بكذا فيلتزمون بدخول المثمن في ملك الموكل بمجرد الشراء مع أنه لا يدخل إلا في ملك من خرج عنه الثمن فلا بد فيه من الالتزام دخول الثمن الذي هو ملك للوكيل في ملك الموكل أو لا بمجرد رضاه المستكشف بالفعل ثم وقوع البيع في ملكه وعلى هذا فليس للفعل أثر في حصول الملكية أبدا حتى إن السبب بتمامه أو الجزء الأول منه وقع في غير الملك كما هو لازم بل الفعل ليس على هذا التقدير إلا معرفا عن كون الرضا هو الرضا المؤثر إن قلت سلمنا كون الحكم فيما ذكرت منطبقا على القواعد إلا أنه لا بد لك من أدراجه تحت عناوين من العناوين الموجبة للنقل والانتقال كالبيع والصلح والهبة وغيرها من الأسباب قلت هذا يختلف باختلاف الموارد ففي بعضها بيع معاطاة كما لو قال أعتق عبدك الفلاني عنى بألف دينار معين مثلا فأعتقه يصير ملكا له أولا بالبيع وفي بعضها هبة مثلا وفي بعضها قرض وفي بعضها إباحة بالعوض إلى غير ذلك من الوجوه وأنت خبير بعد الإحاطة بما أسلفنا لك من النظائر إن الالتزام بمثل هذه الأمور وإن كان فيها أيضا مخالفة للقواعد هين بالنسبة إلى غيرها من التوجيهات التي لا بد منها في الموارد هذا تمام الكلام في الإذن السابق وأما الكلام في الإجازة اللاحقة فإن بنينا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 229 | آقا رضا الهمداني