Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 227

Contributors:

P.227
المتأمل وأما النبوي الوارد في المقام فالظاهر أيضا حجيته لانجبار ضعفه بما عرفت من الاجماع والاعتماد هذا إذا بنينا على ما ذكر وأما إذا بنينا على أن مفاد الرهن إنما هو حبس المال عن المالك وقصر يده عنه وقطع سلطنته منه لا مجرد إحداث حق للمرتهن فيكون كالعبد الجاني بل الراهن أعتزل عن المال وجعله بمنزلة الأجنبي منه حتى يستوفى المرتهن منه حقه ولعل هذا البناء هو الأظهر من مفهوم الرهن وإن لم يظهر لنا موافقة السيد في ذلك وعلى هذا فالمنع متجه أو لم يثبت إجماع ولا رواية نعم ينبغي استثناء ما لا ينسبق إلى الذهن ولا يعد مثله تصرفا عرفا كما أنه ينبغي استثناء ما يعود نفعه إلى الرهن ووجههما واضح خصوصا الأخير حيث أن عقد الرهن ربما يقتضى ذلك مقدمة للحفظ فيكف يستفاد منه المنع ممن مثل هذا التصرف واستثناء هاتين الصورتين على البناء الأول أوضح كما هو واضح ثم لا يخفى عليك إن ما ذكرنا من منافاة الرهن للتصرف سواء كان لأجل الاجماع والرواية أو لاقتضاء مفهوم الرهن ذلك إنما يمنع عن نفوذ التصرفات المنجزة الواقعة عن المالك على نحو الاستقلال لا ما يكون بمجرد إيقاع العقد عليه مترقبا لإجازة المرتهن أو متوقعا لانفكاك الرهانة إذ لا يعد مثل ذلك تصرفا ممنوعا منه بالنسبة إلى غير المالك كما ذكرنا في الفضولي فضلا عن المالك فعلى هذا لو باع أو وهب مثلا وقف على إجازة المرتهن فإن أجاز جاز وإلا فلا إذ هو وإن لم يكن فضوليا إلا أنه مثله في ذلك بعد ثبوت اعتبار أذن المرتهن في نفوذ تصرفاته نعم الحكم بالصحة فيما نحن فيه بعد لحوق الإجازة أولى منه في الفضولي إذ الوقوف في الفضولي مسبب عن فقد المقتضى رهنا عن وجود المانع وبيان أوفى إن العقد في المقام صادر عن المالك ولا يحتاج في أضافته إليه إلى شئ آخر نعم يتوقف في تأثيره في الخارج الرفع المزاحم وهو يتحقق بالإجازة وفي الفضولي فالعقد لا يضاف إلى المالك إلا بالإجازة فكما أن رضاه شرط في تأثير العقد كذلك شرط فقط في أضافة العقد إليه وبدونها لا يتحقق المقتضى لوجوب الوفاء بالنسبة إلى المالك بخلاف المقام وأما إجازة المرتهن فهل هي كاشفة عن سبق البيع أو ناقلة من حينها فالكلام فيها هو الكلام في الفضولي وقد تقدم في محله أن الأقوى فيها النقل الحقيقي والكشف الحكمي هذا إذا بنينا على إنما قويناه فيها على مقتضى القواعد كما هو المختار لا لأجل بعض الوجوه التعبدية المذكورة في محلها وإلا فيشكل الحكم بالكشف في المقام إلا بدعوى الأولوية أو عموم بعض الوجوه لا جل مناطها فلاحظ وتأمل وكيف كان فقد يفرق بينهما بوجوه ضعيفة المقتضى بعضها بطلان أصل التصرف من الراهن ولو لحقه إجازة المرتهن وبعضها بطلان كاشفيتها بعد النباء على كونها كاشفة في الفضولي منها أنه لا معنى لوقوع تصرف المالك مراعى بإجازة الأجنبي فإن تصرف المالك أما أنه يقع في محل قابل للتصرف فيمضى أو غير قابل كبيع أم الولد فيقع فاسدا إذ لا واسطة في البين وفيه ما فيه إذ بعد فرض جعل المالك ملكه باختياره متعلقا لحق الغير يمنع ذلك عن نفوذ تصرفاته الواقعة منه على نحو الاستقلال المزاحمة لحق ذلك الغير لأجل المزاحمة لا لخروج المتعلق عن قابلية التصرف فإذا اجتمعا في تصرف ورضيا به ينفذ وليست الإجازة اللاحقة إلا كالرضا السابق في الأثر كما تقرر في الفضولي فلا يقاس هذا بأم الولد الخارجة عن أهلية التصرف تعبدا ولذا لا يؤثر في صحته رضا أحد فظهر لك أنه لا امتناع في تأثير إجازة الأجنبي في الصحة بعد أن جعله المالك ذا حق ولا يقتضى جعله ذا حق وقوع التصرف لغوا صرفا كتصرفات الصبي إذ ليس الحق آكد من الملك في المدخلية وقد فرغنا عن صحة عقد الفضولي بمعنى أهليته لتأثير بلحوق الإجازة فكيف الظن بالمالك ومنها ما يستفاد من النبوي إن الراهن والمرتهن ممنوعان عن التصرف فمقتضاه بطلان بيع الراهن لأنه تصرف وفيه أن المنساق منه استقلال كل منهما بالتصرف لا المجموع ضرورة استبعاد كون النهى تعبديا محضا بل المقصود منه النهى عن تصرف كل منهما بدون إمضاء الآخر وأما جواز تصرف كل منهما بعد رضا الاخر فالظاهر إنه من المسلمات وقد تقرر في ما تقدم إن كلما يصححه الرضا السباق بصحة الإجازة اللاحقة فعلى هذا لا مانع عن الصحة بعد إجازة ذي الحق الذي هو المرتهن ومنها أن الإجازة من المرتهن الذي هو غير المالك ليست إلا على معناه إسقاط حق الرهانة المقتضى لسلطنته على فسخ العقد وهو غير متصور الزمن السابق الذي قد تحقق فيه الحق لاستحالة انقلاب الشئ عما وقع عليه فإسقاطه لا معنى له بل يختص بالزمن الحال فلا يكون الإجازة فيه كاشفة وأما الرضا بالعقد السابق الصادر من غير المالك فأمر معقول ومقتضاه تأثير العقد السابق وفيه ما لا يخفى أما أولا فلان الإجازة ليست أسقاطا وإنما هي رضا بالمسقط وإنما المسقط البيع لكونه منافيا لحقه لا الرضا بالبيع وإلا لما جاز له الرجوع عن إذنه السابق على العقد قبل وقوع العقد وأما عدم جواز الرجوع عن الإجازة فلاستلزامها انتفاء الحق لخصوصية المقام لا لكونها إسقاطا حقيقة بل لكونها رضا بما أسقط فحاله في عدم جواز الرجوع عن أذنه بعد الإجازة كحاله بعد وقوع العقد عقيب إذنه وهذا ظاهر وثانيا سلمنا كونها إسقاطا وأنه يمتنع وقوعه قبل إذنه ففيه مع أنه يختص الاشكال بالكشف الحقيقي لا الحكمي إن هذا الاشكال مشترك الورود على القائلين بالكشف الحقيقي من دون فرق بين أن يجعلوها رضا بالمسقط أو نفس الاسقاط لامتناع تقديم تأخير المؤثر عن أثره كما مر الكلام فيه مستوفى في مبحث الفضولي وأما ما ذكره من أن الرضا بالعقد السابق معقول ففيه أن تقديم أثر الرضا على نفسه غير معقول إلا أن يجعل المؤثر نفس المتصف بكونه مما يتعقبه الرضا يمكن أن نلتزم بمثله في المقام أيضا بل الامر في المقام أسهل وأقرب على ما يساعد عليه الطبع السليم لكونه من قبيل المزاحم لا الشرط ولعل ما نعيته مقصورة على ما لو بقي مستمرا إلى أن ينقضي زمان الوفاء وأما لو أرتفع فيما بعد في زمان قابل للوفاء بالعقد فليس مانعا من أصله ولذا أفتى الفاضل في قواعده فيما لو أتلف الرهن متلف وأنتقل الرهانة إلى القيمة قال فإن عفى الراهن فالأقرب أخذ المال في الحال أي من الجاني لحق المرتهن فإذا أنفك ظهر صحة العفو ومعلوم أنه لا خصوصية للانفكاك بل الاسقاط أيضا كذلك فلازمه إن أراد الكشف الحقيقي الالتزام بأن استمرار الرهانة وعدم انفكاكه أو أسقاطه رأسا شرط لا عدمه حال العقد فأفهم وهل للمرتهن رد للعقد بمعنى أبطاله وإسقاطه عن قابلية التأثير أم لا وجهان من أنه أجنبي عن طرفي العقد وليس له إلا حق يزاحم النقل والانتقال فليس له إلا الامساك لحقه أو أسقاطه فإن أسقطه يؤثر