Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 231

Contributors:

P.231
الأسبقية منها فتأمل ولكن قد يمنع ظهور دليل المنع في الفعلية مطلقا بل هو أما مقصور على المالك دون غيره كما أشرنا إليه فلا يمنع عن بيع المرتهن بإذن الحاكم أو من قبل نفسه إذا تعذر إليه الاستيذان كما تقدم الكلام فيه مفصلا أو إنه مسبوق لبيان إن شيئا من وجوه الدين لا يصلح لتجويز بيع أم الولد من حيث هي وأما في الدين الذي تعلق للدائن حق سابق برقبتها فلا وقد يستدل للجواز بما يدل على جواز بيعها في فكاك رقابهن بدعوى ان المراد بعد معلومية عدم إرادة افتكاك رقبتها عن الرقبة إنما هو افتكاكها عن متعلق حق الغير وثمن الرقبة وإن لم يكن حقا متعلقا بالرقبة إلا أنه بعد أن لم يؤد ثمنها كأنها لم تمحض للمشترى بل هي مأخوذ بها ورقبتها على عهدتها عرفا ولذا عبر عليه السلام بفكاك رقبتها ومعلوم إن هذا لو كان منشأ للجواز ففيما نحن فيه محقق على نحو آكد لتعلق الحق عليها حقيقة وفيها منع واضح وقد ظهر مما قررنا إن الجمع بين الأدلة يقتضى تجويز البيع للمرتهن عند تعذر الأداء لا الراهن فليس له بيعها بمجرد كونها رهنا لأجل الأداء لو لم يلزمه المرتهن بذلك لعدم تصور المنع عن شمول المورد بالنسبة إلى المالك نعم لو قهره المرتهن على ذلك فعليه الاذن في البيع أو مباشرته بنفسه لخروج المورد عن تحت اختياره بجعل حق سابق للمرتهن على الاستيلاد هذا كله لو وطئها بغير إذن المرتهن وأما لو وطئها بإذنه فليس للمرتهن البيع أيضا ما دام الولد حيا لاقدامه على إد خال الراهن في موضوع لا يجوز بيعه شرعا فلم يبق بعد الاقدام حقا يجوب رفع اليد عن الأدلة المانعة لا يقال إن الاقدام إنما يتحقق منه لو كان الحكم عدم جواز البيع له وهو أول الكلام لأنا نقول عدم جواز بيع أم الولد من حيث هو ثابت محقق فالاستيلاد من حيث هو مقتضى للمنع وإنما المانع عن تأثيره مزاحة حق الغير وبالاذن يرتفع المزاحمة وليست الرهانة مانعة عن أصل الاقتضاء حتى يتوجه ما توهم لأن هذا خلاف ظواهر الأدلة كما لا يخفى على من لاحظ وتأمل وعدم ملازمة الوطي للاستيلاد غير ضائر في رفع المزاحمة بعد كونه من الافعال التوليدية التي تخرج عن تحت الاختبار بإيجاد السبب كما لا يضر الاذن وأن كان مستلزما للاستيلاد أيضا في بقائه رهنا كما عرفت وجهه فيما تقدم فلا يكون ذلك منه إسقاطا لحق رهانته والله العالم قد تحقق فيما تقدم إن البيع ينافي الرهانة وإنه لا يجوز بيع الرهن مطلقا سواء كان أطلقه أو شرط بقائه رهنا على المشترى فيكون كرهن العارية وعلى هذا فلو أذن المرتهن له أي للراهن في بيع الرهن فباع بطل الرهن بلا إشكال وتأمل لما ذكرنا من المنافاة وعدم إمكان بقائه رهنا عند المشترى وإنما الاشكال في أن الرهانة هل تبطل بنفس البيع فيكون كالإجازة والفسخ الفعليين بناء على تحققهما به لا بالرضا المستكشف عنه أو لا بد من حصوله قبل البيع آنا ما حتى يقع البيع الملك المطلق تصحيحا للبيع أو أن السبب إنما هو الاذن المتعقب بالبيع بوصف كونه كذلك وأما الاذن المجرد من حيث هو فليس إبطالا لجواز الرجوع عنه قبل البيع ولا ريب إنه على الأخيرين لا يجب جعل الثمن رهنا إذا لم يشترطه المرتهن أي لا يقتضى مجرد كون الشئ رهنا صيرورة ثمنه رهنا بمجرد البيع لو لم يشترط المرتهن ذلك ووجهه على الوجهين الأخيرين واضح لوقوع البيع على ما هو طلق حال البيع فيكون عوضه أيضا كذلك من دون تعلق حق أحد به وصيرورته رهنا من دون إيجاد سبب جديد خلاف الأصل ودعوى انسباق الشرط إلى الذهن من إطلاق الاذن في مثل المقام القرائن الأحوال ممنوعة أشد المنع واحتمال أرادته من دون تقييد إذنه في ظاهر كلامه غير مفيد نعم لو صرح بالاشتراط يجب ذلك لا لعموم وجوب الوفاء بالشرط حتى يناقش في مثل المقام الذي ليس في ضمن العقود اللازمة إذ الاذن بمجرده ليس عقدا لازما بل هو مجرد ترخيص يجوز له الرجوع عنه بل القصور الاذن عن شموله للبيع الذي لا يتعقبه ذلك فيفسد البيع عند خوله عن الوصف بأن لا يجعل الثمن رهنا لو قلنا باحتياجه إلى العقد الجديد وعدم كفاية الشرط في ذلك أو فرض شرط العقد لا النتيجة نعم لو وفي به بعد أن بنى على عدمه حال البيع لا يبعد الحكم بالصحة لكشفه عن كونه واجدا للشرط وإن لم يكن البايع عالما به هذا لو شرط جعله رهنا مستقلا مثل ما لو شرط جعل شئ أجنبي رهنا وأما لو شرط إبقاء رهانة العين في ضمن القيمة ولعل هذا هو المراد من لكمات العلماء في مثل المقام فلا إشكال في وجوب الوفاء بهذا الشرط أيضا بالتقريب المتقدم إلا أن في تصوره إشكالا سنوضحه إنشاء الله هذا لو قلنا بصيرورته طلقا قبل البيع وأما لو قلنا بحصول البطلان بنفس البيع فيشكل الامر لا لأن المالك الطلق أنتقل إلى المشترى من شخصين فيجب أن يكون البد واصلا إليهما كما هو مقتضى المعاوضة حتى قال إن الحق لا يقابل بالمال إنما المقابل للمال أجزاء المبيع لا أوصافه وأما حق الرهانة فينعدم حال انتقال المبيع بانتفاء موضوعه ولا ينتقل إلى المشترى كما هو واضح فلا يعقل صيرورة شئ من الثمن عوضا عنه وأما وصف الطلقية فإنما هو من آثار صحة البيع وانتقال المبيع إلى المشترى لا أنه وصف يتلقاه المشترى من المرتهن بعد تملك المبيع فعلى هذا لا يتوهم صيرورة الثمن رهنا باقتضاء نفس المعاوضة من حيث أنها معاوضة وإنما الاشكال فيما قد يتخيل من الحكم العرفي باقتضاء العوضية عن ذات المبيع المتصف بكونه مرهونا ذلك فنفس المعاوضة وإن لا تقتضي إلا المبادلة بين المالين من حيث إنهما ما لأن إلا أن انتقال العوض مكانه يقتضى صيرورة كونه متعلقا لحق المرتهن لخصوصية المحل بحكم العرف ولذا يجعل بدل التالف رهنا بنفس البدلية لا بجعل جديد وكذا ثمن الوقف بحكم الوقف من دون عقد مستأنف ويمكن الفرق بين المثالين وبين ما نحن فيه أما التالف فلان ما في ذمة المتلف أولا وبالذات إنما هو نفس العين بخصوصياتها فما يؤديه غرامة عنها وأداء لها فهي في الحقيقة مرتبة من مراتب وجود العين ولذا قلنا في محله إن المثل في المثلى مقدم على القيمة فكان هذا ذلك بنفس المسامحة والاعتبار فالمتلف يجب عليه أن يجعل التالف بحكم غير التالف في تمام أوصافه لا في خصوص الملكية بخلاف المعاوضة بالبيع وشبهه فهذا النحو من التنزيل يقتضى عموم المنزلة في الحكم فإن شئت قلت إن المتلف بتلفه تعهد بشيئين بشخص العين للمالك والرهانة للمرتهن إذ كما أن الملك مما يتدارك كذا الحقوق المالية ولذا لو أتلفه الراهن يجب عليه تداركه فالمتلف يجب عليه أن يمكن المرتهن بما يمكنه أن يستوفى منه دينه كما أنه يجب أن يؤدى
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 231 | آقا رضا الهمداني