Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 226

Contributors:

P.226
للبايع الا الأرش لخروجه عن كونه قائما بعينه اما في صورة الوفاء فواضح واما في صورة كونه رهنا فهو أيضا كذلك كما لو آجر المعيب قبل الفسخ وقد تقدم ان هذا النحو من التصرفات مسقط للخيار ولو منعنا كونه تصرفا مانعا فله الفسخ وتدارك حق المرتهن واما عود المبيع رهنا بمجرد الفسخ ففيه اشكال ولعل العود لا يخلو عن وجه خصوصا فيما لو كان البيع لمصلحة المرتهن كبيع ما يتسارع إليه الفساد فان الأوجه فيه ذلك اما لو استحق الرهن لغصب أو نحوه استعاد المشترى الثمن منه أين من المرتهن بل ومن العدل مع بقاء عينه في يده بل من كل من عين ماله في يده من غير فرق بين الراهن وغيره هذا لو كان عين الثمن في يد المرتهن أو العدل واما لو خرج عن يدهما وقد دفعه اليهما المشتري مع علمه بالوكالة فلا يرجع اليهما بل إلى الراهن فقط لأنهما حينئذ بمنزلة الآلة له فدفع الثمن إليه اقدام منه على ذلك من دون ضمان لا لأن الوكيل امين لا يضمن حتى يقال ذلك انما هو بالنسبة إلى الموكل دون غيره بل لأجل ان المشترى بعد علمه بالحال واعتقاده كون الثمن ملكا للبايع يدفعه إليه بعنوان كونه تسليما إلى الموكل لا إلى نفسه فهذا في الحقيقة تضمين للموكل لا للوكيل كما هو في صحيحه كذلك فهو وان اعتقد ملكية الغير ان هذا الاعتقاد صار موجبا لاقدامه على أن يكون العين في يده من دون ان يرد عليه من حيث نفسه خسارة العين والحاصل ان ما هو المناط في عدم ضمان ما لا يضمن بصحيحه كالهبة الفاسدة مثلا موجود هنا أيضا فليس له الرجوع على العدل بل المرتهن بعد تعذر الثمن عليهما واما التفرقة بين المرتهن والعدل باستقلال يد الثاني في الجملة دون الأول فيجوز له الرجوع اليهما لا يرجع إلى محصل نعم له الرجوع على الراهن مطلقا تعذر عليه أم لا استولى عليه بالمباشرة أم لا لأن يد الوكيل يد الموكل وبمجرد الاستيلاء على مال الغير ولو بالواسطة لو لم يكن للواسطة استقلال في اليد يصدق عليه انه تصرف في مال الغير ولا اعتبار بعلم الراهن بالاستحقاق لتحقق الغرور بفعله وإن كان جاهلا كما هو واضح في نظائر المسألة فلاحظ وتأمل وإذا مات المرتهن كان للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوراث هذا إذا لم نقل باقتضاء عقد الرهانة استحقاق استدامة اليد للمرتهن فواضح والا فيشكل الامر لو لم يكن في المقام اجماع لعموم ما ترك الميت ولكن الانصاف عدم اقتضاء الرهانة استدامة يد المرتهن بنفسه بالمباشرة بل لو قلنا بالاقتضاء فهو لا يقتضى أزيد مما يلتزم به في المقام بأن يكون عند عدل مرضى الطرفين بحيث لا ينافي حق الطرفين واما استدامة يد نفس المرتهن بالاستقلال والاستحقاق وإن كان آكد في الوثوق إلا أن أثبات اعتباره مطلقا من إطلاق الرهن مشكل فعلى هذا فإن امتنع من التسليم إلى الوارث فإن اتفقا على أمين سلماه إليه وإلا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه حسما لمادة النزاع ولو خان العدل الموضوع عنده نقله الحاكم إلى أمين غيره إن اختلف المرتهن والمالك بل وكذا لو اتفقا على أن لا يكون عنده نعم لو رضيا بأن يكن عنده ولو كان خائنا فليس للحاكم أخذه حينئذ لأن الحق لهما والله العالم الفصل السادس من الفصول التي استدعاها كتاب الرهن في اللواحق وفيه مقاصد الأول في أحكام متعلقة بالراهن لا يجوز له التصرف في الرهن باستخدام ولا سكنى ولا إجارة ولا غير ذلك من التصرفات الناقلة للعين أو المنفعة أو الموجبة لورود نقص على شئ منهما بلا خلاف وإشكال وإنما الخلاف والاشكال في بعض التصرفات التي لا يستلزم شيئا من ذلك كتقبيل الجارية وسكنى الدار وغيرهما وتوضيح المقام إنما يتوقف على تربيع أنحاء التصرفات والتكلم في كل قسم منها ما ينتفع به الراهن ويضر بالرهن أما بخروجه عن ملكه كالبيع والصلح أو بإيجاد المانع عن التصرف فيه بما يقتضيه الرهن كالاستيلاد وغير ذلك مما يقلل القيمة والرغبة كالإجارة بما يزيد عن أجل الدين أو تزويج الأمة ومنها ما ينفع به الراهن ولا يضر بالرهن كالاستيجار في زمان لا يزيد عن أجل الدين إذا لا يضر بالرهن ومنها ما لا يضر بالرهن ولا يعد مثله انتفاعا للراهن أيضا كلمس الجارية وتقليب الرهن من مكان إلى مكان آخر من دون أن يراعى فيه مصلحة الرهن وإلا فيدخل في القسم الآتي ومنها ما لا ينتفع الراهن وفيه مصلحة الرهن كسقي الدابة وعقلها وما يؤدى إلى حفظها وقد ذكرنا إنه لا ينبغي الاشكال في عدم الجواز في القسم الأول منها ولعل الاجماع بحيث يقطع بإرادة هذا القسم بأسرها منه مستفيض إن لم يكن متواترا وخلاف بعض في بعض أمثلته كالانزاء مثلا اشتباه في الموضوع لا أنه مخالف في الحكم كما يظهر من تعليلهم كما أنه لا ينبغي الاشكال في الجواز في القسم الأخير منها فما يظهر من بعض أفاضل المتأخرين من التأمل في هذا القسم في غير محله وسيتضح لك وجهه إنشاء الله تعالى أما القسم الثاني والثالث فإن بنينا على أن حقيقة الرهن ليس إلا إيجاد حق المرتهن بأن يستوفي منه دينه لا غير فمعنى كونه محبوسا إن المالك ممنوع عن التصرفات المنافية لحقه فلا يتحقق في المقام إلا حق للمرتهن متعلق بالعين كحق الانتفاع للمستأجر في العين المستأجرة من دون أن يوجب ذلك قصورا في سلطنة الناس من حيث أنه مالك إلا بمقدار ما يزاحم حق الغير فالأقوى فيهما جواز تصرفه إن لم يثبت إجماع على خلافه مطلقا حتى بيعه لو شرط بقاء حق المرتهن بأن يكون من قبيل العارية المرهونة ولا نلتزم بحجية النبوية المرسلة المعتمد عليها كما عن بعض الرهن والمرتهن ممنوعان من التصرف إلا أن الظاهر كما ادعاه سيد مشايخنا انعقاد الاجماع على ممنوعيته من التصرف من حيث إنه تصرف لا من حيث إنه مزاحم المرتهن وإن علل بعض المجمعين تعليلات لا تسلم عن الفساد واستشكال بعض في بعض الموارد واختياره الجواز استنادا إلى بعض الوجوه الموهمة إلى كون المناط انتفاء الضرر غير ضائر كما أنه لا ضير في تأمل بعض متأخري المتأخرين في بعض أنحاء التصرف خصوصا ما تضمنه حسن الحلبي سئلت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل رهن جارية عند قوم أيحل له أن يطأها قال إن الذين ارتهنوها يحيلون بينه وبينها قلت أرأيت أن قدر عليها حاليا قال نعم لا أرى هذا عليه حراما وصحيح محمد بن مسلم الذي هو مثله وكذا ما لا ضرر فيه على المرتهن من التصرف كتقبيل الجارية والاستخدام وليس الثوب وسكنى الدار وركوب الدابة ونحو ذلك إذا كان بحيث لا ضرر فيه بنقص للمرهون إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت من الاجماع المقطوع به بالنسبة إلى كثير مما ذكره وأما الروايتان فقد حكم عليها غير واحد منا بالشذوذ والهجر فلا تصلح للحجية مضافا إلى موافقتها للعامة على ما قيل بل لعل فيها تنبيهات على ذلك منها عدم ملائمة الجواب ومنها إشعاره بأن المرتهن حقا في ذلك وإلا فكيف يمنع المالك عن ملكه لو كان التصرف إنه سائغا ومنها قوله ( ع ) لا أرى هذا عليه حراما حيث عبر بلفظ الرأي وذكر الحرام القابل لا رادة الحرام الذاتي وغير ذلك مما يقف عليها
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 226 | آقا رضا الهمداني