Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 732

Contributors:

P.732
المشهور القائلين باشتراط الرجوع ليومه في الملفقة الا إرادة الثمانية الامتدادية وكيف كان فالمتبع هو الدليل وقد عرفت ان غاية ما ثبت اعتباره في سببية المسافة للتقصير مطلق قصدها الذي لا يقدح فيه العدول من شخص إلى شخص أو من نوع إلى اخر وتوهم ان المنساق من مثل قولهم عليهم السلام التقصير في بريدين أو بريد ذاهبا وبريد جائيا كون كل منهما نوعا مستقلا من المسافة الموجبة للتقصير فيعتبر في سببية كل منهما قصده من مبدء سيره مع امكان الفرق بين ما لو قصد من أول الأمر ان يذهب بريدا ويرجع وبين ما لو قصد بريدين فانفسخ عزمه بعد ان ذهب بريدا فرجع فإنه يعد رجوعه في الأول جزء من سفره عرفا بخلاف الثاني فإنه بنظر العرف ابطال للمسافرة مدفوع بما في الأخبار المعتبرة من التصريح بان البريد انما يكون موجبا للتقصير لأنه إذا ذهب ورجع يبلغ حد التقصير فهو ليس حد مستقل في عرض البريدين بل هو قسم منه فالعدول إليه من الامتدادية ليس الا كالعدول من امتدادية إلى امتدادية أخرى مع أن لنا ان نقول إن المدار على مطلق قصد المسافة ولو في ضمن جنسها الشامل لكلا النوعين لانتفاء ما يدل على اعتبار أزيد من ذلك واما ما ذكر من أن الرجوع عن عزم المسافة الامتدادية يعد في العرف ابطالا للمسافرة ففيه ان هذا انما هو بالنسبة إلى السفر الذي تعلق به قصده والا فهو مسافر حتى يرجع إلى منزله ويصدق عليه عرفا انه ذهب بريدا ورجع بريدا بلا شبهة هذا كله مع أنه الاصغاء إلى شئ من مثل هذه الدعاوى في مقابل النصوص الخاصة المتقدمة الثانية الحكم بوجوب التمام على من خرج ينتظر الرفقة فيما دون المسافة انما هو فيما إذا لم يكن جازما بمجيئ الرفقة وعازما على السفر على تقدير عدم تيسر الرفيق أيضا كما هو واضح وهل يلحق الظن بمجيئهم بالجرم به وجهان أقواهما عدم الترخص للأصل كالظن بالسفر بدونهم خلافا للمحكى عن الذكرى فجعل غلبة الظن بذلك كالجزم وفيه انه يحتاج إلى الدليل وهو منتف ولو تيسر له الرفقة فعزم على السفر اعتبر في جواز الترخص له بلوغ ما بقي من الذي أراد قطعه مع الرفيق مسافة لعدم اعتبار ما قطعه أولا حال خلوة عن الجزم كما صرح به في الجواهر بل قد يلوح من كلماتهم التسالم عليه حيث جعلوه كطالب الآبق والهائم على وجهه الذي يجب عليه التمام وان قطع مسافاة فان تم اجماعهم عليه كما ليس بالبعيد فهو والا ففي بعض صوره لا يخلو من اشكال وهو فيما إذا كان مقصوده من حين اخذه في السير قطع هذه المسافة التي لا يستقيم له قطعها الا مع الرفيق برجاء ان يلحقه رفيق عند رأس فرسخين مثلا فإنه بعد ان تيسر له الرفيق وقطعها صدق عليه انه قطع مجموعها عن قصد كما أنه لو احتمل كون زيد ملفوفا باللحاف فعده نصفين بقصد قتل زيد على تقدير وجوده تحت اللحاف وصادف الاحتمال للواقع فإنه يصدق عليه انه قتل زيدا عن قصد نعم قبل ان يتيسر له الرفيق لم يكن واثقا بوصوله إلى مقصده والحاصل ان السير الواقع على هذا الوجه ليس عاريا عن قصد المسافة بل عن الجزم بتحققها وكون الجزم أيضا كالقصد شرطا في سببية البريدين للتقصير بحيث يعتبر في جواز الترخص بلوغ ما بقي من الذي أراد قطعه مع الرفيق مسافة يحتاج إلى دليل ولم نقف على ما يدل عليه عدى ما تقدمت الإشارة إليه من ظهور كلماتهم في التسالم عليه فهذا هو عمدة المستند له والا فلا يخلو من تأمل نعم لا تأمل في أنه لا يجوز له التقصير ما لم يكن جازما على قطعها لان احراز الموضوع الذي هو عبارة عن كونه مشغولا بسفر هو ثمانية فراسخ شرط في تنجز التكليف بحكمه ويدل عليه أيضا ما في ذيل رواية إسحاق بن عمار المتقدمة قال قلت أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه اذان مصرهم الذي خرجوا منه منه قال بلى انما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم وان السير سيجد بهم في السفر فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا فليتأمل الثالثة لو قصد مسافة ثم تردد في أثنائها ثم عاد إلى الحزم فهل يعتبر كون الباقي بنفسه مسافة أم يكفي بلوغها بضمه إلى السابق وجهان من ذهاب حكم ما قطعه بالتردد فإنه يجب عليه ح التمام كما وقع التصريح به في خبر إسحاق بن عمار المتقدم ومن أن هذا لا يقتضى سقوط ما قطعه عن الاعتبار بل ذهاب حكمه بعروض التردد فإذا عاد إلى الجزم زال اثر تردده وهذا هو الأظهر كما جزم به في الجواهر وغيره إذ لا دليل على اعتبار استمرار القصد بحيث لا يتخلل في أثنائه تردد بل مقتضى اطلاقات أدلة التقصير في بريدين خلافه ويدل عليه أيضا اطلاق قوله في ذيل خبر اسحق فإذا مضوا فليقصروا ولو قطع شيئا من الطريق مع التردد ففي الجواهر قوى الاكتفاء ببلوغ ما قطعه حال الجزم وما بقي مسافة واسقاط ما تخلل منها مما قطعه حال التردد وربما يظهر من شيخنا المرتضى ره أيضا الميل إليه حيث قال ولو قطع شيئا مع التردد فلا يبعد عدم احتسابه في الضم مع احتمال الاحتساب أقول قد عرفت انفا قوة هذا الاحتمال ولكن فيما إذا كان ما قطعه حال التردد واقعا بعنوان جزئيته من هذه المسافة كما لو سلكه بقصد ان لا يتخلف عن رفيقه على تقدير استقرار عزمه على المسير لا لغرض اخر كتحصيل ماء ونحوه واما في هذه الصورة أو في صورة العزم على ترك السفر وقطع بعض المسافة لغرض اخر ثم عوده إلى قصده فقد يقوى عدم الاحتساب إذا المنساق من خبر صفوان بل وكذا رواية عمار كون مجموع المسافة صادرا عن قصد قطعها ان قلت فعلى هذا يشكل انضمام اللاحق إلى السابق الذي قطعه حال الجزم إذا المنساق من الخبرين إرادة مسافة متصلة هي ثمانية فراسخ قلت الخبران المزبوران بحسب الظاهر ليسا مسوقين الا لنفى الاعتداد بقطع المسافة التي وقعت بلا قصد أو بقصدين مستقلين فلا يفهم منهما عدى انه يعتبر في السفر الموجب للقصر ان يسير ثمانية فراسخ مع القصد واما إذا كان السفر الذي قصده من حين خروجه من منزله أكثر من ثمانية فراسخ كعشرين فرسخا مثلا فقطع مقدار ثمانية فراسخ من هذه المسافة بهذا القصد وما زاد عليها مع التردد أو العزم على الخلاف فالروايتان المزبورتان غير ناف سببيته للتقصير سواء وقع ما قطعه حال التردد أو العزم على العدم في خلال الثمانية أو بعدها كما لا يخفى على المتأمل الرابعة لا فرق في اعتبار قصد المسافة بين التابع وغيره سواء كانت التبعية واجبة كما في الزوجة والعبد أم غير واجبة اختيارية كانت كالخادم أم اضطرارية كالأسير والمكره ونحوهما مما اخذ ظلما فان عملوا قصد المتبوع وجزمه على قطع المسافة فان كانوا عازمين على متابعته ولو كرها قصروا واما ان لم يكونوا عازمين على المتابعة بل على الرجوع مهما تيسر لهم ذلك بعتق أو طلاق أو إباق أو نشوز واحتملوا ذلك فعن