Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 733

Contributors:

P.733
ظاهر جماعة وجوب التقصير عليهم مط لعدم الاعتناء بمثل هذا الاحتمال المخالف للأصل بل ربما يظهر من المحكى عن المنتهى في لخلاف فيه الا من الشافعي حيث حكى عنه أنه قال لو اخرج مكرها إلى المسافة كالأسير قصر لأنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له التقصير كالمختار والمرأة مع الزوج والعبد مع السيد إذا عزما على الرجوع مع زوال اليد عنهما خلافا للشافعي قال لأنه غيرنا وللسفر ولا جازم به فان نيته مهما خلا رجع والجواب بالعبد والمرأة انتهى وهذا كما تراه ظاهره في لخلاف فيه الا من العامة مع أنه حكى عنه في نهايته أنه قال لو عزم العبد على الرجوع متى اعتقه مولاه والزوجة متى طلقها الزوج أو على الرجوع وان كان على سبيل التحريم كالإباق والنشوز لم يترخصوا لعدم القصد انتهى وعن الشهيد في الذكرى أنه قال ولو جوز العبد العتق والزوجة الطلاق وعزما على الرجوع متى حصلا فلا ترخص قاله الفاضل وهو قريب ان حصلت امارة لذلك والا فالطاهر البناء على بقاء الاستيلاء وعدم رفعه بالاحتمال البعيد انتهى أقول إن أراد بالاحتمال البعيد الاحتمال الغير المعتد به عرفا بحيث لا ينافي الوثوق والاطمينان بقطع المسافة فهو وجيه والا فما نقله عن الفاضل أوجه فان الأصول والقواعد لا تؤثر في تحقق القصد الذي هو مناط التقصير بعد فرض كون أصل القصد في المقام تبعيا ناشئا من قصد التبعية المفروض في لجزم ببقائها حتى يقطع المسافة كي يلزم قصد قطعها بالتبع وأصالة بقاء التبعية وعدم حدوث سبب تمكنه من المفارقة غير مجدية في اثبات لوازمها العارية أو العقلية كما هو واضح ومن هنا يظهر ضعف مقايسة ما نحن فيه بما لو عزم على قطع مسافة يحتمل عروض الموانع في أثناء الطريق عن قطعها فان احتمال طرد المانع مانع عن الجزم بحصول المقصود لا عن أصل القصد الداعي له إلى السير نحو المقصود بخلاف المقام الذي لم يتعلق قصده لا بقطع المسافة ولا ببقائه على صفة التبعية الملازمة له نعم بقاء أصل التبعية موافق للأصل ولكنه غير مجد في حصول قصده فضلا عن قصد ما هو ملزوم له فليتأمل وهل يجب على التابع تعرف قصد المتبوع بالسؤال عنه ونحوه وجهان أشبههما العدم لان قصد المسافة من المقدمات الوجوبية للتقصير فلا يجب تحصيله بمقتضى الأصل كما هو الشان في سائر الشرائط الوجوبية للواجبات المشروطة فلا يقاس ذلك بما لو قصد مكانا معينا يشك في كونه مسافة حيث نفينا البعد في تلك المسألة عن وجوب اختيارها مع الامكان لان تشخيص مقدار المسافة المعينة التي أراد قطعها طريق لمعرفة ما هو تكليفه في الواقع من القصر أو الاتمام فيمكن الالتزام بوجوب تحصيله مع الامكان بخلافه هيهنا فإنه لا يجب عليه التقصير في الواقع ما لم يجزم بكونه قاطعا للمسافة ولا يجب عليه تحصيل الجزم بذلك وان تمكن منه لما عرفت الخامسة الظاهر أن مرادهم بالقصد هيهنا كقصد إقامة العشرة ليس خصوص القصد الحقيقي الذي هو عبارة عن الإرادة المنبعثة عن قصور الغاية المرتبة على قطع المسافة الداعية إلى اختيار قطعها بل ما يعم الجزم بقطعها وان لم يكن عن ارادته النفسانية بل قسر قاسر كما ينبئ عن ذلك ما يظهر بالتدبر في كلماتهم من التسالم على أن الأسير في أيدي المشركين إذا علم مقصدهم وانهم يسيرون به المسافة لا محالة ولا يتمكن من الهرب من أيديهم يجب عليه التقصير مع أنه ليس بقاصد حقيقة لا للسير ولا لمتابعتهم فيه بل هو مجبور عليهما نعم ربما يظهر من المستند نوع تردد في ذلك حيث قال ما لفظه المكره في السفر كالتابع إذا لم يسلب الاكراه الاختيار ولو سلبه كان يشد يداه ورجلاه وحمل إلى السفر وعلم حمله إلى المسافة فقد يختلج بالبال فيه الاشكال إذا القصد انما يكون على العمل ولا يصدر عنه عمل حتى يكون قاصدا له ولعدم شمول كثير من اخبار القصر لمثله وعدم تبادره من شئ من اخباره واجمال نحو قوله التقصير في بريدين لاحتمال إرادة قصد بريدين أو سيره ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير الا ان الظاهر الاجماع على وجوب القصر عليه ويمكن الاستدلال له أيضا بقوله سبحانه وان كنتم على سفر فعدة من أيام أخر فان ذلك كائن في السفر وان لم يكن مقصودا له ولا معارض فيجب عليه التقصير أيضا انتهى وأولى بالاشكال ما لذا لم يكن هناك قصد أصلا كما لو كان سيره بأمر سماوي كما لو دخل في سفينة مربوطة في ساحل بحر متصل ببلده بقصد التنزه أو اخذ متاع مثلا فاخذها الريح وعلم بمقتضى العادة انها لا نتف الا بعد قطع مسافات إذ لا يبعد ان يدعى في الفرض الأول ان علمه بإرادة المكره وعدم تمكنه من التخلف عن ارادته بجعله بحكم بريد المسافة بخلاف هذا الفرض الذي ليس الفعل مستندا إلى إرادة أصلا ولكن الأظهر في الجميع التقصير فإنه يدل عليه مضافا إلى ما استظهره من الاجماع واطلاق قوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر اطلاق الروايات الدالة على أن صلاة الفريضة في السفر ركعتان الا المغرب فإنها ثلث ركعات المقتصر في تقييدها بكونه جازما يقطع المسافة حال تلبسه بالسير ولو من غير اختياره لقصور ما دل على اعتبار القصد عن اثبات أزيد من ذلك كما لا يخفى على المتأمل السادسة قد عرفت انه لو تمادى به السير إلى أن قطع ثمانية فراسخ يقصر في الرجوع إلى منزله بلا خلاف فيه على الظاهر لحصول القصد إلى المسافة ح بنية الرجوع فلو بدا له بعد ان قطع الثمانية بلا قصد ان يذهب إلى ما دون المسافة ثم الرجوع فهل يضم ما قصده من الذهاب أيضا إلى الاياب فيقصر في الجمع وجهان بل قولان نسب إلى المشهور في لضم الا ان يكون ما قصده عن الذهاب اربع فراسخ وأراد الرجوع ليومه بناء على اشتراطه في المسافة الملفقة كما هو المشهور وحكى عن الوافي القول بالضم مطلقا وان كان فرسخا أو فرسخين ووافقه بعض من تأخر عنه فالأظهر بناء هذه المسألة على ما هو المختار في مسألة ما لو كان لبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الأقرب بانيا على الرجوع من الابعد لما عرفت من أن ما سلكه بلا قصد المسافة وجوده كالعدم نصا وفتوى فيتحد الحكم ح في المسئلتين وقد عرفت في تلك المسألة ان الأقوى ثبوت التقصير إذا كان الأقرب أربعة وان لم يرد الرجوع ليومه بل وان لم يكن الا بعد بنفسه أيضا مسافة بناء على ما اخترناه من عدم اشتراط الرجوع ليومه في الثمانية الملفقة واما إذا كان أقل من أربعة فقد عرفت ان ضمه إلى الاياب ح في غاية الاشكال وعلى تقدير الالتزام به فلا يتفاوت ح بين كون الاياب وحده مسافة أو بضم ما بقي من الذهاب إليه فيتجه ح التقصير حتى فيما لو ذهب سنة بلا قصد ثم قصد ان يسير فرسخا ويرجع إلى بلده حيث يحصل بضم الذهاب
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 733 | آقا رضا الهمداني